"ففي مصر قُدر أن ثلث سكان الإسكندرية البطليمية* كان من اليهود وعدا هذا فقد وُجد اليهود في سوريا وأسيا الصغرى من قبل بدرجة أو بأخرى، وعدا هذا وذلك، كان ثمة مركزان رئيسيان لتركز اليهود: البلقان، وسواحل البحر الأسود الشمالية، وكل يسبق العصر المسيحي بوقت طويل، وربما أرسل يهود البلقان منذ ذلك الحين عناصر منهم إلى جنوب روسيا وخاصة كييف حيث كانت المنطقة خاضعة بشدة للمؤثرات البيزنطية. أما مركز ساحل البحر الأسود فكان يقطنه القرم حيث ذهب كثير من اليهود مع الأغريق بعد الاسكندر" (38) فلماذا لم يذهب المسيح إلى أسوان ليبشر اليهود ولا سيما وأن الآراء تجمع أنهم من بقايا اليهود الذين سباهم الأشوريين؟
ولماذا لم يذهب يسوع إلى هرنيكا على الساحل الجنوبي لبحر قزوين حيث اليهود الذين نفاهم أرتحشستا الثالث الفارسي؟ اليسوا هم أيضًا يهود ضالين؟ ولماذا لم يذهب المسيح يسوع إلى المغرب أو الاسكندرية حيث وجُد أيضًا يهود ضالين هناك؟
"إن انتشار المسيحية في أي مكان لا يحتم ذهاب المسيح شخصيًا إلى هناك، بل ربما انتشرت بواسطة تلاميذه في القرن الأول الميلادي أو في القرون التالية بواسطة أتباعه."
"ويرى البعض الآخر أن عدد اليهود حوالي 100 ألف يهودي، أي ما يقدر بثمن تعداد المدينة". (العهد القديم كما عرفته كنيسة الاسكندرية. ترجمة وإعداد رهبان القديس أنبا مقار. سنة 1994 م. ص 25.)
نحن هنا لسنا بصدد تقديم دراسة تاريخية تفصيلية حول انتشار المسيحية في آسيا. ولكن سوف نقدم دراسة مختصرة وفيها نركز على الأماكن التي قال المؤلف بأن المسيح قد ذهب إليها ليبشر خراف إسرائيل الضالة.
كتب الدكتور عزت ذكي: ترى كيف دخلت المسيحية إلى تلك البلاد؟
"هناك دائرتان نستقي منهما معرفتنا في هذا المجال، دائرة التقاليد ودائرة التاريخ. وحيثما يخفق التاريخ في أن يتحدث إلينا بسبب غموض القدم، تتقدم التقاليد لسد الفراغ."