فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 356

-وقد أجْمَعَ أهلُ العِلم على أن الوقوف بعرفة هو رُكْن الحَجّ الأكبر، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَ مناديًا ينادي:"الحَجّ عَرَفَة، مَن جاءَ ليلة جَمْع - يَعني ليلة مُزدَلفة - قبل طلوع الفجر فقد أدرك". [1]

-ولكن هناك سؤالٌ هام: ما هي مُدَّة الوقوف بعَرَفَة؟

السُنَّة أن يقف الحاجّ بعرفة من بعد دخول وقت الظهر حتى غروب الشمس (بمعنى أن السُنَّة أن يكون موجودًا بعرفة طوال هذا الوقت) ، ولكنه لو وقف بعرفة في أي جزء من هذا الوقت أجزأه ولكنْ لم يأتِ بالكمال (وذلك على الراجح من أقوال العلماء) ، وقد اختلف أهل العِلم في بداية وقت الوقوف، فذهبَ جمهور العلماء إلى أن وقت الوقوف بعَرَفَة يبدأ من زوال الشمس (يعني من بداية وقت الظهر) يوم عرفة إلى فجر اليوم العاشر (وهو يوم العِيد) ، وذهبَ أحمد رَحِمَهُ الله إلى أن وقت الوقوف بعرفة يبدأ من طلوع الفجر يوم عَرَفَة إلى طلوع الفجر يوم العيد، وهذا هو الراجح، فالحاصل أنَّ حجه صحيح سواء وقف بالنهار بعد زوال الشمس فقط أو وقف بالليل فقط، أو وقف جزءًا من النهار وامتد وقوفه لجزء من الليل بعد غروب الشمس، ولكنَّ السُنَّة والكمال كما ذكرنا أن يقف الحاجّ بعرفة من بعد دخول وقت الظهر حتى يدخل وقت المغرب.

وعلى هذا فمَن سافرَ للحَجّ فلم يدرك الوقوف بعرفة قبل غروب الشمس، فإنه يذهب إلى عَرَفَة بعد الغروب في أي وقت من الليل (المهم أن يكون ذلك قبل الفجر) ، ثم يُدْفَع مع الناس إلى مُزدَلفة.

(1) (انظرصحيح الجامع حديث 3172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت