فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 221

وسبب هذا الوهم الكبير في فهم الآية؛ لأن سماسرة هذا الانتقاد يفهمون من قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] قانونًا عامًا ساريًا في أحكام الميراث؛

بل إن كلمة {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] غدت في وهم المروجين لهذا الانتقاد وكثير من دهماء الناس بمثابة دستور اجتماعي مطلق يفرضه الدين في كل مسألة وفي سائر الأحوال، وبالنسبة إلى سائر القضايا والمشكلات! في حين أن الآية إنما رسمت هذا الحكم في ميراث الأولاد دون غيرهم. وللورثة الآخرين ذكورًا وإناثًا أحكامهم الواضحة الخاصة بهم، ونصيب الذكور والإناث واحد في أكثر هذه الأحكام.

وإليك هذه الأمثلة:

1 -إذا ترك الميت أولادًا وأبًا وأمًا، ورث كل من أبويه سدس التركة، دون تفريق بين ذكورة الأب وأنوثة الأم، ودون وجود أي سلطان للدستور الوهمي المطلق: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] وذلك عملًا بقوله تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء:11] .

2 -إذا ترك الميت أخًا لأمه أو أختًا لأمه، ولم يكن ثمة من يحجبهما من الميراث فإن كلًا من الأخ والأخت يرث السدس، دون أي فرق بين الذكر والأنثى، ودون نظر إلى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] ؛ وذلك عملًا بقوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء:12] .

3 -إذا ترك الميت عددًا من الإخوة للأم، اثنين فصاعدًا، وعددًا من الأخوات للأم ثنتين فصاعدًا، فإن الإخوة يرثون الثلث مشاركة، والأخوات -أيضًا- يرثن الثلث مشاركة، دون تفريق بين الإناث والذكور، ودون نظر إلى ما يظن بعضهم أنه دستور قانون مطلق هو: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] ؛ وذلك بموجب قوله تعالى: {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء:12] .

4 -إذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها، فإن ابنتها ترث النصف، ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة الربع ... أي: إن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر.

5 -إذا ترك الميت زوجة وابنتين وأخًا له، فإن الزوجة ترث ثمن المال، وترث الابنتان الثلثين، وما بقى فهو لعمهما، وهو شقيق الميت، وبذلك يرث كل من البنتين أكثر من عمهما. إذ إن نصيب كل منهما يساوي (8/ 24) بينما نصيب عمها (5/ 24) ، وهذا ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءته امرأة سعد بن الربيع بابنتيها قائلة: (يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا بمال. قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت