فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 221

وتُحرمه في آية بهذه الصورة التي تعطي باليمين وتسلب بالشمال! فالعدل المطلوب في الآية الأولى، والذي يتعين عدم التعدد إذا أضيف ألا يتحقق هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة، وسائر الأوضاع الظاهرة، بحيث لا ينقص إحدى الزوجات شيء منها؛ وبحيث لا تُؤْثِر واحدة دون الأخرى بشيء منها على نحو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أرفع إنسان عرفته البشرية يقوم به،

في الوقت الذي لم يكن أحد يجهل من حوله ولا من نسائه أنه كان يحب عائشة - رضي الله عنها -، ويؤثرها بعاطفة قلبية خاصة لا تشاركها فيها غيرها، فالقلوب ليست ملكًا لأصحابها،

إنما هي بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف دينه ويعرف قلبه فكان يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) [1] [2] .

فالميل القلبي ليس على الزوج فيه سلطان؛ لكن يجب عليه أن لا ينصرف كلية عن زوجته فيذرها كالمعلقة، فلا هي ذات زوج ولا هي معلقة، كما قال تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء:129] بل على الزوج أن يعامل زوجته بالحسنى حتى يكسب مودتها، وأن الله لا يؤاخذه على بعض الميل إلا إذا أفرط في الجفاء، ومال كل الميل عن الزوجة الأولى [3] . فحينئذٍ يؤاخذ ويأثم، ويدل لذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الرجل عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) [4] .

وإذا وجد العدل خفت الغيرة بين النساء كثيرًا، واطمأنت المرأة على مستقبلها مع زوجها وضرتها. وهذا معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يُروى عنه أنه ماتت له زوجتان في يوم واحد، وبعد الانتهاء من مراسم الجنازة وعند القبر أقرع بينهما - رضي الله عنه - أيهما تدخل في قبرها أولًا. قمة العدل والمراعاة حتى بعد الممات رضي الله عنهم أجمعين.

رابعًا: من الأمور التي تخالف فيها المرأة الرجل: حق الميراث:

من أبرز الانتقادات التقليدية التي تتكرر في نطاق الحديث عن المساواة وضرورتها بين الرجل والمرأة، والوقوف عند قول الله تعالى في سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11] ، والنظر إليه على أنه وثيقة إدانة للشريعة الإسلامية، التي ضُبطت من خلال هذا الكلام متلبسة بتهمة التفريق بين الرجل والمرأة في أبرز

ما ينبغي أن تناله من حقوق ألا وهو حق الميراث.

(1) أبو داود (2/ 242) (2134) ، النسائي (7/ 63 - 64) ، الترمذي (3/ 446) (1140) ، ابن ماجه (1/ 633) (1971) ، الدارمي (2/ 193) (2207) ، ابن حبان (10/ 5) (4205) ، الحاكم (2/ 204) .

(2) في ظلال القرآن (1/ 582) .

(3) نظرات في تعدد الزوجات: محمد الزهراني (ص:41) .

(4) الترمذي (3/ 447) (1141) ، أبو داود (2/ 242) (2133) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت