فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 221

ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اختر منهن أربعًا) [1] [2] .

فقد جاء الإسلام إذن وتحت الرجل عشر نسوة أو أكثر أو أقل -دون حد ولا قيد- فجاء ليقول للرجال: إن هناك حدًا لا يتجاوزه المسلم هو أربع، وإن هناك قيدًا هو إمكان العدل وإلا فواحدة [3] .

كما أن الإسلام لم يجعل نظام تعدد الزوجات فرضًا لازمًا على الرجل المسلم،

ولا أوجب على المرأة أو أهلها أن يقبلوا الزواج برجل له زوجة أو أكثر، وأعطت الشريعة المرأة وأهلها الحق في القبول إذا وجد أن في هذا الزواج منفعة ومصلحة لابنتهم، أو الرفض إذا كان الأمر على العكس من ذلك. وإذا قبلت المرأة الزواج برجل متزوج فهذا دليل واضح على قناعتها التامة بأن زواجها لن يلحق بها ضررًا، ولن يكون فيه إجحاف لحقها

أو إهدار لكرامتها [4] .

شروط التعدد:

اشترطت الشريعة الإسلامية شروطًا للتعدد هي:

الشرط الأول: العدد: فيباح تعدد الزوجات حتى أربع كحد أعلى.

الشرط الثاني: النفقة: وتشمل هذه النفقة على الطعام، والشراب، والكسوة، والمسكن والأثاث اللازم له؛ فالرجل الذي لا يستطيع أن ينفق على أكثر من زوجة واحدة فإنه لا يحل له شرعًا أن يتزوج بأخرى، فالقدرة على الإنفاق على الزوجة الثانية وأولادها واجب كما يظهر من قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء:3] فقوله: ألا تعولوا، أي: لا تكثر عيالكم فتصبحوا غير قادرين على تأمين النفقة لهم.

الشرط الثالث: العدل: فالتعدد مشروط بالعدل بين الزوجات، ومن لم يكن متأكدًا من قدرته على تحقيق العدل بين زوجاته فإنه لا يجوز له أن يتزوج بأكثر من واحدة. ولو تزوج الرجل بأكثر من واحدة وهو واثق من عدم قدرته على العدل بينهن؛ فعقد الزواج صحيح وهو آثم.

فالعدل المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة، أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به أحد من بني الإنسان؛ لأنه خارج عن إرادة الإنسان، وهو العدل الذي قال الله عنه في الآية في هذه السورة: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء:129] هذه الآية التي يحاول بعض الناس أن يتخذوا منها دليلًا على تحريم التعدد، والأمر ليس كذلك، وشريعة الله ليست هازلة حتى تُشرِّعَ الأمر في آية

(1) البخاري في التاريخ الكبير (2/ 262) .

(2) راجع: في ظلال القرآن (1/ 578) وما بعدها.

(3) راجع: في ظلال القرآن (1/ 578) وما بعدها.

(4) نظرات في تعدد الزوجات: د. محمد بن مسفر الزهراني (ص:40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت