كأن يموت زوج إحدى قريبات الرجل كابنة العم أو الخال مثلًا، ولديها أطفال
ويريد هذا الرجل أن يتزوج هذه القريبة ليحفظها ويحفظ أولادها، ولا يريد من الغرباء أن يرعوا أولاد قريبته؛ وربما لو لم يتزوجها لعرض المرأة أو أولادها للضياع والتشرد والعوز.
عاشرًا: الجمال البسيط أو وجود عاهة بالمرأة [1] :
امرأة تولد وجمالها بسيط أو يكون بها عاهة، وهي بطبيعة الحال ليس لها دخل في خلقها، فهل يجوز لنا أن نحرمها من متعة الحياة الزوجية وإنجاب الأطفال؟
الجواب: لا يجوز لنا ذلك، والإسلام يشحذ همم المؤمنين ويشجعهم على الزواج بأمثال هذه المرأة وإدخال الفرحة والسرور إلى قلبها.
حادي عشر: غلط الرجل على المرأة:
قد يكون التعدد في بعض الأحيان تصحيحًا لغلط وقع بين الرجل وامرأة؛ والمرأة بطبيعة الحال هي كبش الفداء لهذا الخطأ فإنه يؤذيها في شرفها وكرامتها وسمعتها، وعلاج هذا الخطأ هو أن يتزوجها الرجل الذي غلط معها ولو كان متزوجًا من ذي قبل [2] .
ثاني عشر: عودة المطلقة إلى عصمة زوجها السابق:
قد يفترق الزوجان بطلاق أو تطليق، ثم يرى الزوج بعد زواجه بأخرى أن يضم إلى عصمته زوجته السابقة وتبادله هذه الرغبة، بعد أن عفى الزمان على أسباب الخلاف بينهما، أو بدافع رعاية أبنائهما، أو لغير ذلك من الأسباب. وتعدد الزوجات هو الحل الأمثل لمثل هذه الحالات، فهو يبقي الزوجة الجديدة دون فراق، ويعيد المطلقة إلى زوجها السابق، ويكفل لأولاد المطلقة العودة إلى العيش الذي كان يجمع والدهم ووالدتهم معًا، وإذا لم يكن تعدد فتضيع الأسرتين ...
وخلاصة القول: إن هذه ليست كل المسوغات للأخذ بنظام تعدد الزوجات، وهناك بالتأكيد مسوغات أخرى تختلف من مجتمع إلى آخر، وتكون دافعًا للرجل المسلم على التعدد
والإسلام حين أباح التعدد لم يترك الأمر لهوى الرجل؛ ولكنه ليقيد التعدد بالعدل وإلا امتنعت الرخصة المعطاة للرجل!!
وقد كان الرجل في الجاهلية يتزوج ويعدد ما شاء من النساء، فجاء الإسلام ليحدد التعدد. روى البخاري بإسناده أن غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر منهن أربعًا) [3] .
وروى -أيضًا- أن عميرة الأسدي قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت
(1) نظرات في تعدد الزوجات: د. محمد مسفر الزهراني (ص:74) .
(2) المرجع السابق (ص:75) .
(3) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 248) عن عثمان بن محمد، ورواه أحمد (2/ 13، 44، 83) ، وابن ماجه (1/ 628) (1953) ، الترمذي (3/ 435) (1128) ، الحاكم (2/ 210) ، الدارقطني (3/ 269) عن بن عمر.