{أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} وإقامتها تقتضي أداءها كما فرضت به احتسابا وإحسانا، وواجبات وسننا وأركانا، وبما تؤدي إليه من التطهر أخلاقا وأروحا وأبدانا، لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} العنكبوت 45.
{وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} وهي الزكاة التي كانت مفروضة على بني إسرائيل كما يبدو من صريح الآية.
{وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي} بكل الرسل الذين بعثوا قبل موسى عليه السلام والذين يأتون بعده ممن أخبرهم به الوحي، وفي مقدمتهم عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وهو شرط مأخوذ على كل أمم رسالة الإسلام لا يقبل بدونه عمل، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} النساء 150/ 151.
{وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} وتعزيرُ الأنبياء والرسل في هذا السياق يُفيد تعظيمَهم وتبجيلَهم ونصرتهم وإعانتهم وتأييدهم والدفاع عنهم ونشر دعوتهم واتباع ما أَمَروا به واجتناب ما نَهَوْا عنه.
{وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} والإقراض الحسن هو الصدقات المندوبة مما سوى الزكاة المفروضة، خصها الحق سبحانه بالذكر لشرفها وعلو مرتبتها، كيلا يكتفي الناس بالزكاة وحدها، قال تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} الذاريات 19، وفي صحيح مسلم عن مُطرّف عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، قال: يقول ابن آدم: مالي مالي!"، قال: (وهل لك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟) ."