فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 278

أما قوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} فالنقيب من فعل"نَقَب"الرجلُ و"نَقَّب"إذا بحث عن شيء خفي، ونقَبَ على قومِه - من باب ضَرَبَ وَعَلِمَ - نقابةً أي: صارَ نقيبًا، والنقيب على أي جماعة في لغة العرب بمثابة قائدها والشاهد عليها وأمينها والمطلع على أحوالها، يليه العريف ثم المنكب، وهو عونه في جميع ما يحتاج إليه. والإشارة في الآية إلى ما أمر به موسى بني إسرائيل من أن تتخذ كل قبيلة منهم نقيبا يرعى شؤونها ويكون كفيلا عليها وضامنا لوفائها بما عاهدت عليه، وهم النقباء الإثنا عشر الذين ذكر أصحاب الأخبار والسير أن موسى بعثهم إلى الأرض المقدسة لمعرفة أخبار الجبارين وقدراتهم ومبلغ إعدادهم القتالي، وأخذ عليهم موثقا بألا يخبروا أحدا سواه بما يطلعون عليه منهم، فلما رأوا قوة الجبارين وسطوتهم خافوهم ونقض عشرة منهم ميثاق موسى فحدثوا قومهم بما رأوه ونهوهم عن القتال، ثم عندما أمر الله تعالى بني إسرائيل بقتال الجبارين وقال لهم موسى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} المائدة 21، وعدهم عز وجل على ذلك بالنصر والتمكين ما وفوا بعهدهم معه وجاهدوا في سبيله بقوله تعالى:

{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} وكان هذا الخطاب لبني إسرائيل من الله على لسان موسى عليه السلام ترغيبا لهم في الطاعة وترهيبا لهم من المعصية، ومقدمة لميثاقه معهم تطمئن قلوبهم وترفع معنوياتهم، وتعني أنه تعالى معهم بالعلم والقدرة والنُّصرة ما أقبلوا على الجهاد، عليم بنواياهم وأعمالهم، قدير على نصرتهم ما وفوا بالميثاق، وعلى معاقبتهم ما نقضوه.

ثم فصل شروط هذا الميثاق فقال عز وجل:

{لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} وحرف اللام في قوله تعالى: {لَئِنْ} موطئة للقسم، و"إن"شرطية، ودلت الآية على أنها تضم قسما وشرطا، جوابهما معا هو قوله تعالى عقب ذلك: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} وتقديرهما أنه سبحانه يقول:"وعزتي لئن أقمتم الصلاة وفعلتم كذا وكذا ليكونن الجزاء أن أكفر عنكم سيئاتكم". أما الوفاء بشرط هذا القسم فمتعلق بخمسة أمور هي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت