إهلاك قومِ نوح عليه السلام، وعقب خبر إهلاك عاد قوم هود عليه السلام، وعقب خبر إهلاك ثمود قوم صالح عليه السلام، وعقب خبر إهلاك قوم لوط عليه السلام.
لذلك بعد أن ذكَّر الحق سبحانه عباده المؤمنين في الآيات السابقة من سورة المائدة بنعمته عليهم، وأمرهم بالوفاء بما عاهدوه عليه وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا} المائدة 7، عقب بما نقض بنو إسرائيل من عهدهم، وما نالهم لذلك من ذلة وصغار ولعن، تحذيرا للمؤمنين من أن يفعلوا فعلهم، أو يسيروا على نهجهم، فقال عز وجل:
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، وبنو إسرائيل هم نسل أسباط [[1] ]إسحاق بن إبراهيم من ولده يعقوب عليه وعلى أنبياء الله السلام، وكانوا اثني عشر حفيدا هم يوسف وإخوته، وقد أخبر القرآن الكريم أن والدهم عندما حضره الموت أخذ عليهم موثقا على التمسك بالإسلام توحيدا وعبادة، بقوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} البقرة 133، ونشأت منهم لتفرق كلمتهم وعدم الألفة بينهم اثنتا عشرة قبيلة هي المذكورة في قوله عز وجل: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} الأعراف 160، أي اثنتي عشرة قبيلة من اثني عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام. وكان بنو إسرائيل لِمَا جبلوا عليه من التردد والتمرد كلما جاءهم نبي أو ارتكبوا خطيئة أُخِذ عليهم عهدُ التوبة والثبات على الإيمان والعمل الصالح، كما في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} البقرة 63/ 64، وقوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} البقرة 93.
(1) - لفظ السبط في اللغة يطلق على ولد الابن أو ولد الابنة، ولكن غلب على ولد البنت، مقابل الحفيد الذي غلب على ولد الابن، والجمع أسباط.