فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 278

ولفظ"المسيح"يطلق في القرآن الكريم على عيسى بن مريم لكونه كان يمسح على المريض فيشفى بإذن الله، كما يطلق لقب"المسيح الدجال"على عدو من أعداء الله تعالى لكونه ممسوح العين اليمنى، يدعي الألوهية في آخر الزمان، حذر من فتنته الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال) وبين صفته بقوله: (إن الله لا يخفى عليكم، إن الله تعالى ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) ، وميز بينه وبين المسيح عيسى عليه السلام بقوله: (أراني اللّيلةَ عند الكعبةِ، فرأيتُ رجُلًا آدمَ، كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من أُدمِ الرِّجالِ، له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من اللِّمَم، قد رجَّلَها فهي تقطُر ماءً، متكئًا على رجُلين أو على عواتق رجلينِ، يطوفُ بالكعبةِ، فسألتُ: من هذا؟ قيل: هذا المسيحُ ابنُ مريمَ، ثمّ إذا أنا برجلٍ جَعدٍ قطَطٍ، أعور العينِ اليمنَى، كأنّها عِنّبةٌ طافية، فسألتُ: من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيحُ الدّجالُ) .

لقد كان أول خلل دخل عقيدةَ النصارى أن نسبوا الألوهية للمخلوق، وفي ذلك إنكار لوجود الخالق الحق وتبرير لعبادة غيره، لذلك تبرأ عيسى من مقولتهم واعتقادهم بما ذكره تعالى عنه بقوله: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} فأثبت عليه السلام الألوهية والربوبية لله تعالى وجعل نفسه معهم في مرتبة واحدة من العبودية، ثم بين لهم عاقبة التمرد والشرك والجحود بقوله:

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} لأن الجنة دار للموحدين مختصة بهم {وَمَأْوَاهُ النَّارُ} لأن النار هي مثوى المشركين ومقام الهالكين.

ثم عقب الحق سبحانه على ما قرره لهم من هذا العذاب بقوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} أي: وليس لهم إذ ظلموا بالشرك وإنكار الألوهية والربوبية ناصر ينصر حجتهم أو شفيع يشفع لهم بين يدي الله تعالى لينقذهم من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت