متصنعًا متذرعًا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع ... وما الرسالة التي أداها إلا الصدق والحق ... وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله".، وقد ذهب (كارليل) بعد هذا إلى رد تُهم أخرى، مثبتًا في الوقت نفسه سمو أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفيع سلوكه، قال:"ويزعم المتعصبون أن محمدًا لم يكن يريد بدعوته غير الشهوة الشخصية والجاه والسلطان ... كلا، واسم الله، لقد انطلقت من فؤاد هذا الرجل الكبير النفس، المملوء رحمةً وبرًا وإحسانًا وخيرًا ونورًا وحكمةً أفكارٌ غير الطمع الدنيوى، وأهدافُ سامية غير طلب الجاه والسلطان، ويزعم الكاذبون أن الطمع وحب الدنيا هو الذي أقام محمدًا وأثاره. حمق وسخافة وهوس إن رأينا رأيهم، ما حاجة رجل على شاكلته في جميع بلاد العرب وفي تاج قيصر وصولجان كسرى؟ لم يكن كغيره يرضى بالأوضاع الكاذبة، ويسير تبعًا للاعتبارات الباطلة، ولم يقبل أن يتشح بالأكاذيب والأباطيل، لقد كان منفردا بنفسه العظيمة وبحقائق الكون والكائنات، لقد كان سر الوجود يسطع أمام عينيه بأهواله ومحاسنه ومخاوفه". (1) "
ويقول الكاتب الإنجليزى (بوسورث سميث) فى كتابه (محمد والإسلام) الصادر في لندن سنة 1874 م -مؤكدًا ما ذهب إليه (كارليل) - وغيره:"إنه من المستحيل لأى شخص درس حياة وشخصية الرسول العربى العظيم، وعرف كيف عاش وكيف تعلم، ألا ينحنى احترامًا لهذا الرسول المبجل القوى، الذى هو واحد من أعظم رسل الله، ومهما أقل لكم فإنى سأقول أشياء كثيرة معروفة للجميع، ولكن حينما أعيد قراءاتها أشعر بمزيد من التقدير والإعجاب". (2)
أما الموضوع الذى نال قصب السبق في جملة المباحث التى عرضت لحياة النبى - صلى الله عليه وسلم - الشخصية فهو: أمر زواجه - صلى الله عليه وسلم -، إذ نلاحظ الاندهاش باديًا على المتعاطفين من مستشرقى القرن التاسع عشر، أما بالنسبة للمتحاملين والحاقدين على نبى الإسلام فقد كان زواجه مطية للقول بشهوانيته، وقد تقبل الفكر الغربى في هذا الموضوع أكثر الروايات غرابة، بل ذهب يبحث عنها بحثًا حثيثًا ويخترع التفسيرات والزيادات لتشكيل صورة أكثر إغرابًا،. (3) ... وقد اشتهرت فكرة شهوانية النبى - صلى الله عليه وسلم - عند مستشرقى القرن التاسع عشر، ولم يتجرد أحدهم لاستجلاء حقيقتها، ولعلنا نجد حقيقة تلك الشبهة والرد عليها في السطور القادمة.
1 -نبوة محمد. ص 96 -نقلًاعن (محمد رسول الله/نصر الدين دينيه)
2 -نبوة محمد. ص 96 نقلًا عن (علماء الغرب يدخلون الإسلام/محمد حلمى) 3 - نبوة محمد. ص 100