الصفحة 198 من 211

4 -الجود

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوادًا، وكان يعطى عطاء من لا يخشى الفقر، وذلك بشهادة من أصحابه؛ حيث قال ابن عباس:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل-وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن-، فلَرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة". (1) ، وقال أنس:"ما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، وقال: جاء رجل رسول الله فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة". (2)

ولأنه - صلى الله عليه وسلم - جواد فكان دائمًا يتعوذ بالله من البخل ويُعلِّم ذلك أصحابه، فقال سعد بن أبى وقاص: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة:"اللهم إنى أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر". (3) ، وهكذا كان يحث أمته على الجود بالنفس والمال في كثير من أحاديثه.

5 -الحلم والعفو

الحلم من أخلاق الأنبياء؛ قال الله عن ابراهيم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} . (4) ، وقال عن ابنه اسماعيل: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} . (5) ، وقال لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} . (6)

ومما ورد في وصف نبى الله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ما قاله عبد الله بن عمرو بن العاص:"ولا يدفع بالسئة السيئة ولكن يعفو ويغفر". (7) ، وكان هذا العفو مع أعدائه كثير؛ فحين كان في غزوة أُحد كسرت رباعيته وشج في وجهه حتى سال الدم منه، فعفا عنهم، ودعا لهم ولم يدع عليهم، قال عبد الله بن مسعود: كأنى أنظر إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ... يحكى نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول:"اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون". (8) ، وكذلك قد عفا عن اليهودية التى وضعت له السم في ذراع الشاه، وعن عبد الله بن أبى بن سلول رأس النفاق، وقال لعمر حين طلب أن يقتله:"دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه". (9) ، ولا ننسى أن نذكر عفوه عن قريش حين دخل مكة وقولته التى سجلها التاريخ:"اذهبوا فأنتم الطلقاء". (10)

ومن حلمه - صلى الله عليه وسلم: أنه لم يحفظ عنه قط أنه ضرب امرأة ولا خادمًا، ولا انتقم لنفسه قط إلا إذا انتهكت محارم الله، وقيل:"ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلى أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شئ قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شئ من محارم الله فينتقم لله - عز وجل -". (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت