ملك الفاطميون مصر عطلوا الصلوات وحاربوا أهل السنة وذبحوا منهم الكثير واستدعي المعز لدين الله الفاطمي أمير الفاطميين أبا بكر النابلسي الزاهد العابد وقال له بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعه ورميت الفاطميين بسهم قال: لا فظن أنه رجع عن قوله قال: كيف قال قلت: ينبغي رميكم أيها الفاطميون بتسعة ورمي الروم بالعاشر فأرغي وأزبد وأمر بضربه في اليوم الأول ثم أمر بإشهاره في اليوم التالي ثم أمر في اليوم الثالث بسلخه حيًا فجئ بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن حتى أشفق عليه اليهودي فلما وصل إلي قلبه وهو يسلخه طعنه بالسكين ليلقي ربه.
فما كانت النتيجة فرق الله ملكهم وشردهم في كل مكان.
في سنة 351 هـ دخل الروم إلي حلب بصحبه الدمستق ملك الروم لعنة الله في مأتي ألف مقاتل وكان سبب ذلك أنه ورد إليها بغته فنهض إليها سيف الدولة بن حمدان بمن حضر عنده من المقاتلة فلم يقويه لكثرة جنوده وقتل من أصحاب سيف الدولة خلقًا كثيرًا وكان سيف الدولة قليل الصبر ففر منهزمًا في نفر يسير من أصحابه فأول ما استفتح به الدمستق قبحه الله أن استحوذ علي دار سيف الدولة وكانت ظاهر حلب فأخذ ما فيها من الأموال العظيمة والحواصل الكثيرة والعدد والآت الحرب أخذ من ذلك ما لا يحصي كثرة وأخذ ما فيها من النساء والولدان وغيرهم ثم حاصر سور حلب فقاتل أهل البلد دونه قتالا ً عظيمًا وقتلوا خلقًا كثيرًا من الروم وثلمت الروم بسور حلب ثلمة عظيمًا فوقف فيها الروم فحمل المسلمون عليهم فأزاحوهم عنها فلما جن الليل جد الملثمون في إعادتها فما أصبح الصباح إلا وهي كما كانت وحفظوا السور حفظًا عظيمًا ثم بلغ المسلمون أن الشرط والبلاجية قد عاثوا في داخل البلد ينهبون البيوت فرجع الناس إلي منازلهم يمنعونها منهم قبحهم الله فإنهم أهل شر وفساد فلما فعلوا ذلك غلبت الروم علي السور فعَلوه ودخلوا البلد يقتلون من لقوة فقتلوا من المسلمين خلقًا كثيرا وانتهبوا الأموال وأخذوا الأولاد والنساء وخلصوا من كان بأيدي المسلمين من أساري الروم وكانوا ألفا وأربعمائة فأخذ الأسرى السيوف وقاتلوا المسلمين وكانوا أضر علي المسلمين من قومهم وأسروا نحوا من بضعة عشر ألفًاُ ما بين صبي وصبية ومن النساء شيئًا كثيرًا ومن الرجال الشباب ألفين وخربوا المساجد وأحرقوها وصبوا في جباب الزيت الماء حتى فاض الزيت علي وجه الأرض وأهلكوا كل شئ قدروا عليه وكل شئ لا يقدرون علي حمله أحرقوه وأقاموا في البلد تسعة أيام يفعلون فيها الأفاعيل الفاسدة العظيمة كل ذلك سبب فعل