فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 269

في المعالي وظل يرمي بنفسه وهو في ذلك يكبر ولا يزال يكبر كأنما يريد ان ينقطع من أصله ويلتحق بالأمراء فلما التحق بهم ظل يكبر ليلحق بالملوك كما بلغ هؤلاء كان بيته علي ما يعلم الله وكان عقله من اثر طبيعته كالعقلين لرجلين مختلفين فله يد مع الملائكة و يده الأخري مع الشياطين فهو الذي بني المارستان وانفق عليه وأقام فيه الأطباء وشرط اذ جئ بالعليل أن تنزع ثيابه وتحفظ عند امين المارستان ثم يلبث ثيابا غيرها ويفرش له ويغدي عليه ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ ولم يكن هذا قبل إمارته وهو أول من نظر في المظالم من أمراء مصر وهو صاحب يوم الصدقة يكثر من صدقاته كلما كثرت نعم الله عليه ومرتباته لذلك في كل أسبوع ثلاثة ألاف دينار سوي مطابخها التي أقيمت في كل يوم في داره وغيرها يذبح فيها البقر والكباش ويفرق للناس ولكل مسكين أربعه اغرفه يكون اثنان منهما فالوذج (ما يسميه العامة بالوظه) وفي الآخرين من القدور وينادي من أحب أن يحضر دار الأمير فليحضر وتفتح الأبواب ويدخل الناس وهو في المجلس ينظر إلي المساكين ويتأمل فرحهم بما يأكلون ويحملون فيسره ذلك ويحمد الله علي نعمته وكان راتب مطبخه في كل يوم ألف دينار وقد بلغ ما أرسله ابن طولون الي فقراء بغداد وعلمائها في مده ولايته ألفي ألف ومائتي دينار وكان كثير التلاوة للقرأن وقد اتخذ حجره بقربه في القصر وضع فيها رجالا سماهم بالمكبرين يتعاقبون الليل نوبا يكبرون ويسبحون ويقرأون القرأن وهو الذي فتح انطاكيه سنه خمس وستين ومائتين. ومع كل ذلك كان رجلا طائش السيف يجور ويظلم.

وهذا الرجل قتل ثمانية عشره الفا من المسلمين قتلهم بقتله هي أبشع أنواع القتل حبس عنهم الطعام والشراب حتى ماتوا جوعا وعطشا سمع ابو الحسن الزاهد عليه رحمه الله فاقد مضجعه أن يسمع بإخوانه يعذبون ثم لا يذهب لنصرتهم وقد سمع رسول الله يقول: أفضل الجهاد كلمه حق عند سلطان جائر (أخرجه الترمذي وابن ماجه) ذهب إليه وقال له اتقي الله فأرغي وأزبد وأمر بأن يسجن وأمر بأسد ان يجوع لمدة ثلاثة أيام ثم جاء فجمع الناس جميعهم ثم كان فيهم الي أن جاء بهذا الرجل وجاء بالأسد المجموع ثلاثة أيام وقام الرجل يصلي أما الأسد وقد أطلقوه عليه فأنطلق الأسد حتى قرب منه ثم توقف وقام ينظر إليه ويشمشمه ويسيل اللعاب علي يديه فما كان من الناس إلا أن ذهلوا وإذا بالأسد يرجع وبعد ذلك اجتمعوا بشيخهم وقالوا يا أبا الحسن فيما كنت تفكر يوم قدم عليك الأسد قال والله ما فكرت فيما فيه تفكرون ولكني كنت أقول ألعاب الأسد نجس أم طاهر لكي لا يفسد وضوئي وأنا متصل بالله. كانت أخته كثيرة البذخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت