تلك المصيبة أنست ما تقدمها. . . . . . . . . . وما لها من طويل الدهر نسيان
يا راكبين عناق الخيل ضامرة. . . . . . كأنها في مجال السبق عقبان وحاملين سيوف الهند مرهفة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كأنها في ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر في دعه. . . . . . . لهم بأوطانهم عز وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس. . . . . . . . فقد مضي بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بها المستضعفون وهم. . . . . . . . . . . قتلي وأسري فما يهتز إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم. . . . . . . . . . . . . وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيات لها همم. . . . . أما علي الخير أنصار وأعوان
يا من لذلة قوم بعد عزهم. . . . . . . . أحال حالهم كفر وطغيان
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم. . . . . . . . . . . . . . . واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
فلوتراهم حياري لا دليل لهم. . . . . . . . . . . عليهم من ثياب الذل ألوان
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم. . . . . . . . . . . . . . . . . لهالك الأمر واستهوتك أحزان
يارب أم وطفل حيل بينهما. . . . . . . . . . . كما تفرق أزواج وأبدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت. . . . . . كأنما هي يا قوت ومورجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة. . . . . . . . . . والعين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يذوب القلب من محمد. . . . . . . . . . . . إن كان في القلب إسلام وإيمان
الدولة الطولونية [1] :
في مصر أسسها أحمد بن طولون وأصله تركي كان احمد بن طولون من جاريه تركية وكان أبوه مملوكا حمله نوح بن أسد عامل بخاري إلي المأمون فيما كان موظفا عليه من المال والرقيق والبراذين وغير ذلك فولد احمد في منصب ذله تستظهر بالطغيان وكانت هاتان طبيعته إلي أخر عمره فذهب بهمته مذهبا بعيدا ونشأ من أول أمره علي أن يتم هذا النقص ويكون اكبر من أصله فطلب الفروسية والعلم الحديث وصحب الزهاد وأهل الورع وتميز علي الأتراك وطمح
(1) من 254 ــ 270 هجرية / 868 ــ 884 ميلادية>