كتابكم قلت يفعل ذلك جهالنا قال: فلما تلبثون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وهو محرم عليكم فقلت ذال عنا الملك وقل أنصارنا فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبثوا ذلك علي الكره منا فاطرق مليًا وجعل يقلب يده وينكت في الأرض ثم قال ليس ذلك كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم وركبتم ما نهيتم وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله تعالي العز والبثكم الذل بذنوبكم ولله نقمة لم تبلغ نهايتها وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم وإنما الضيافة ثلاثًا فتزودوا ما احتجتم إليه وارتحلوا عن بلدي ففعلت ذلك).
وهذه عبرة من العبر وما أكثر العبر وما أقل المعتبرين في الأرض وفي الأرض آيات وذكريات وعبر ولكن الناس عنها غافلون، قال تعالي"وكأين من أية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون"وبسبب انغماس الحكام في الشهوات والذنوب الحرام لم تأتي فاتحة القرن الثاني حتى هرمت دولتهم وساد الانحلال والوهن وتصدع صرح وحدتها الباذخ.
وسادت الفتن في كل أرجائها حتى هب عليها العباسيون بقيادة أبي العباس السفاح وقائده أبو مسلم الخرساني في موقعة الذاب السري هزم فيها الأمويون هزيمة منكرة سنة 132 هـ الموافق 25 يناير وغرق في النهر الأف من الجند الأمويين وفر أخر خلفاء الدولة مروان بن محمد إلي الشام فصار في أثره العباسيون وحاصروا دمشق ففر مروان إلي فلسطين ثم إلي مصر فبعث السفاح في أثره جيش بقيادة عمه صالح بن علي وظل يطارده حتى ظفر به في قرية بوصير علي مقربة من الجيزة وهناك مزق البقية من أنصار الدولة الأموية وقتل مروان أخر الخلافاء الأمويين وأرسلت رأسه إلي السفاح في العشرين من ذي الحجة سنة 132 هـ.
وهكذا انهارت دعائم الدولة الأموية بسرعة مدهشة"وما ربك بظلام للعبيد".
الدولة العباسية (من عام 132 هـ إلي 656 هـ)
وتنقسم إلي عصرين:
(1) العصر العباسي الأول سنة 132 هـ إلي سنة 334 هـ
(2) العصر العباسي الثاني سنة 334 هـ إلي سنة 656 هـ