فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 269

السلطان ولكنها في بعض فتراتها وقعت في ذنوب وآثام وذلك لما تولي الخلافة ملوك انغمسوا في شهوات الدنيا وأهملوا شرع الله الذي عجل بفنائها ويكفي دليلا ً علي ذلك أنهم فتكوا بآل البيت وشيعتهم أشع فتك ويكفيهم إثما وعارًا قتلهم الحسين بن علي سنة 61 هـ بكربلاء وعدد من أبنائه ولم يمضي عامان حتى أرسل يزيد بن معاوية سنة 63 هـ جنده إلي المدينة بقيادة مسلم بن عقبة لمعاقبة أهلها علي خروجهم عن طاعة بني أرمية فأقتحم الجند الأمويون مدينة الرسول وعاثوا فيها واستباحوا الحرم المقدسة وارتكبوا أشنع صنوف الكبائر فأباحوا المدينة ثلاثة أيام قتلوا الكثير ونهبوا الأموال حتى إنهم يكادوا أن يكونوا قتلوا كل من بقي من أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم في المدينة ثم سار الجيش إلي مكة وحاصروها وضربوا البيت الحرام بالمنجنيق أراد يزيد أن يوطد ملكه وسلطانة كم يقول بن كثير في [1]

فعاقبة الله بنقيض قصده وحال بينه وبين ما يشتهيه وأخذه أخذ عزيز مقتدر، روي الإمام مسلم عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله قال"لا يريد أحد المدينة بسوء إلا أذابه الله في نار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء"ولنأخذ مثال: ذكره ابن قيبة الدينوري في (كتابة تأويل مختلف الحديث) أنه حدثه رجل من أصحاب الأخبار أن المنصور سمر ذات ليلة فذكر خلفاء بني أمية وسيرتهم وأنهم لم يزالوا علي استقامة حتى أفضي الأمر إلي أبنائهم المترفين فكان همهم من عظيم شأن الملك وجلاله قدرة قصد الدخول في المعاصي وإتيان الشهوات واللذات والأمان من مكر الله. فسلبهم الله الملك والعز ونقل عنهم النعمة فقال له صالح بن علي يا أمير المؤمنين إن عبيد الله بن مروان لما دخل أرض النوبة هاربًا ممن تبعه سأل ملك النوبة عنهم، فاخبر بأمرهم فركب إلي عبيد الله فكلمة بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه وأزعجه عن بلده، فإن رأي أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة وسأل عن ذلك فأمر الجنود بإحضاره وسأله عن القصة فقال:

(يا أمير المؤمنين قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي فافترشه بها وأقمت ثلاثًا فأتاني ملك النوبة وقد خبر أمرنا فدخل علينًا رجل طويل أقني حسن الوجه فقعد علي الأرض ولم يقرب الثياب فقلت ما يمنعك أن تقعد علي ثيابي فقال: أني ملك وحق علي كل ملك أن يتواضع لعظمة الله عز وجل إذا رفعه ثم أقبل عليا فقال لما تشربون الخمور وهي محرمة عليكم في كتابكم فقلت اجترا علي ذلك عبيدنا وسفهاؤنا قال: فلما تطئون الزرع بدوابكم والله حرم الفساد في

(1) البداية والنهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت