فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 269

علي نية أن ينصرف الناس إليها عن البيت الحرام في مكة وكتب إلي ملك الحبشة بهذه النية ولكنه رأي العرب لا تتجه إلا إلي البيت العتيق فاشتد غيظه وعمدا إلي هدم الكعبة ثم سار بجيش عظيم معه فيل حتى وصل إلي مكة أصاب إبل عبد المطلب ثم أرسل إلي أهل مكة يقول إني ما جئت لحربكم وإنما جئت لهدم البيت وسأل عن سيد قريش فقيل له هو عبد المطلب فأرسل إليه فسأله عبد المطلب أن يرد إليه إبله فقال له لقد كنت في عيني من قبل مرجوا لما طلبت مني الإبل سقطت من عيني فقال عبد المطلب أنا رب الإبل و للبيت رب يحميه فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ووجهوا الفيل إلي الكعبة وضربوا الفيل فأبي فضربوا رأسه بالفأس ليقوم فأبي فبرك وإذا وجهوه إلي الشام هرول ففعل ذلك مرات وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها في رجليه ومنقاره في حجم الحمص والعدس لا تصب منهم أحدًا إلا هلك وليس كلهم أصابت وعادوا هاربين يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط لحمه أنملة أنملة كلما سقطت أنملة أتبعتها أخري قبيحا ودمًا حتى قدموا به صنعاءً وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون. [1]

الأمة الإسلامية

والآن نستعرض أحوال الأمة الإسلامية في عصورها المختلفة ومراحلها المتتابعة وكيف كان حالها علي قله عددها عندما كانت تسير علي نهج ربها وما آل إليه حالها عندما حادت عن أمر ربها وأهملت سنة نبيها. وقد حاولت استعراض مراحل الأمة في تتابع الخلافات المختلفة من أموية وعباسية وحال المسلمين في الأندلس وبعض الدول الخاصة مثل الدولة الفاطمية والدولة الطولونية وحالها وقت مجئ الحملات الصليبية وسقوط الخلافة الإسلامية.

الدولة الأموية (41 هـ / 132 هـ)

جاءت هذه الدولة في عام الجماعة الأول وهو العام الذي تنازل فيه سيدنا الحسن بن علي عن الخلافة لسيدنا معاوية بن أبي سفيان وهو عام الجماعة الأول واستمرت هذه الدولة حتى عام 132 هـ وكان أخر خليفة لها هو مروان بن محمد الملقب"بالحمار"لاقتراب الدولة الأموية من إكمال المائة عام لأن العرب كانت تطلق علي كل مائه عام حمار. وهذه الدولة امتدت في ظلها الفتوحات الإسلامية شرقًا إلي السند وغربًا إلي أسبانيا وكانت متماسكة الأجزاء موحدة

(1) البداية والنهاية لابن كثير (2/ 158) بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت