قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. قال: «إن عدو الله إبليس، جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاثة مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر. ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله! لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة» [1] .
أقول: كيف ساغ لهم أن يجروا تلك الموازنات بعد قراءتهم هذا الحديث وأمثاله.
8 -وعيسى عليه السلام كان من جملة معجزاته إحياء الموتى بإذن الله تعالى.
ورووا في المقابل أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحيا الموتى، وهذه الأحاديث لا تصح، وفي مقدمتها حديث إحياء أبويه صلى الله عليه وسلم حتى آمنا به.
قال السهيلي عن حديث إحياء والديه صلى الله عليه وسلم: إن في إسناده مجاهيل.
وقال ابن كثير: إنه حديث منكر جدًا، وسنده مجهول.
وقال ابن دحية: هذا الحديث موضوع، يرده القرآن والإجماع [2] .
أقول: ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في هذا الباب لطال بنا المقام ولكان بين أيدينا مجلد كبير من هذه الموازنات.
نستطيع بعد هذه الجولة في ميادين الدخيل على المعجزات أن نتخيل كم أصاب هذا الموضوع من التضخم حتى أصبحت كتب «دلائل النبوة» ذات مجلدات كثيرة [3] .
والوقوف عند الصحيح هو المسلك الصحيح الذي ينبغي لكل مسلم أن يتحراه ولا يجاوزه إلى غيره.
(1) أخرجه مسلم برقم (542) .
(2) المواهب اللدنية 1/ 172.
(3) نقول على سبيل المثال: قام الشيخ عبد الله التليدي بتهذيب كتاب «الخصائص الكبرى» للسيوطي والاقتصار فيه على الصحيح والحسن فكان الباقي في حدود ربع الكتاب أو أقل من ذلك.