والاكتشافات. فالتقدم المادي الماثل أمامنا ما هو إلا جزء من التصور الحضاري الإسلامي. ولكن الأمر الذي يجب التوقف عنده ودراسته هو إعادة النظر، وفحص الإنتاج الثقافي في العلوم الإنسانية.
خلاصة:
ليكن في علم العلمانيين أن بعض أبناء الشعب الغرب بدأ يصحو من غفوته على إيقاع الأخطار المحدقة التي بدأت تهدد الحياة الاجتماعية، بسبب فصل الدين عن الحياة، لأن ذلك إبعاد كل ما هو روحي عما هو مادي، لعلنا نذكر أن باب الفاتيكان طالب رؤساء الدول الأوربية بضرورة أن يتضمن القانون الأوربي الموحد جوهر المسيحية لأنه يدرك -بحكم موقعه الروحي - أن إقصاء الدين عن الحياة كان سببا في فساد أخلاقها وتوحشها وجبروتها .. ومن قبله عد"روجيه جارودي"-قبل إسلامه- الفصل بين الكنيسة والدولة غزوة كبرى، شهدتها بداية القرن الماضي 19 م قال:"وقد أدى ذلك إلى فصل بعدين للإنسان: الإيمان الذي هو بحث عن الغايات الأخيرة للحياة، والسياسة التي هي إعمال الوسائل لتحقيق الغايات." [1]
وعلى ضوء ما سبق لن تقوم للأمة الإسلامية قائمة -خاصة في ظل الظروف الحالية- إلا بشرع الله وإتباع ما يلي:
-توحيد الجهود الرؤى الإستراتيجية بين حكام العالم الإسلامي و تمتين العلاقة بينهم وشعوبهم .. إذ لا يمكن البتة لأمة بأثرها أن تحرك ساكنا إذا كان الحكام في واد وشعوبهم في واد آخر!
-تعديل التشريعات الوضعية في بعض البلدان الإسلامية لتواكب ما شرعه الله سبحانه وتعالى.
-توظيف المناهج التعليمية التي تعلي من شأن المسلم، والحط من القيم الغربية الفاسدة والأفكار العلمانية المشككة!
-التكامل الاقتصادي لدول العالم الإسلامي بعيدا عن القروض الربوية التي أهلكت الحرث والنسل ..
-إلغاء القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية التي لا تطابق شرعنا الحكيم.
-توظيف الإعلام-وهو أفضل وسيلة في هذه المرحلة-لخدمة قضايا الأمة، وتوعية الشعوب الإسلامية، يوم يجتمع الحكام على قلب رجل واحد لنصرة دينهم وأمتهم، فهذا ما أراه-بحول الله وقوته-الانطلاقة الأولى وبريق الأمل في البعث الجديد -وما ذلك على الله بعزيز-يومها لن تخيفنا ولن تفزعنا الدول العظمى بظلمها وجبروتها ولن يتجرأ علينا أحد .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون! والله الموفق.
(1) - رجيه جارودي: الولايات المتحدة الأمريكية طليعة الانحطاط، ص:194.