الهادفة إلى لادينية التربية والثقافة، مثل"الدعوة إلى اقتباس الحضارة الغربية خيرها وشرها، واحتقار الماضي الإسلامي تربويًا وتاريخيًا، وتطوير الأزهر، وتطبيق المناهج التعليمية الغربية، واستيراد المذاهب اللادينية في الفكر والأدب" [1] .
-الدعم الصهيوني لبعض التوجهات العلمانية: ولعل من أبرزها ما أقدم عليه الأمازيغي العلماني المتطرف من زيارة إلى إسرائيل للضغط على المغرب من أجل إنشاء حزب أمازيغي ينشد الفرقة في البلاد، ولا ننسى تصريحاته الخطيرة إذ يقول: أن الإسلام قدم إلينا من شبه الجزيرة العربية ولا بد أن يعود إلى أهله ويسحب البساط من تحت أقدامه! أما عن القضية الفلسطينية فيذكر مرارا وتكرارا بأنها لا تمت لنا بصلة! ولعل ما يعفينا من الاستطراد بهذا الخصوص: ما صرح به الزعيم الكوبي"فيديل كاسترو"حين قال:"على إسرائيل أن تسعى لتجعل كل دولة عربية غير إسلامية، كأن تكن وطنية أو اشتراكية .. فإن أي منتهى المطاف لأي حركة مقاومة عربية ذات طابع علماني: هو التعايش السلمي مع الدولة الاسرائلية" [2] . لماذا؟ لأنه في ظل العلمانية تتجاوز المؤسسات السياسية كثيرا من الثواب الحضارية .. هذا ما نتابعه من خلال تضييق الخناق على حماس التي تدافع عن ثوابت الأمة الإسلامية وتزويد حركة فتح -في مفاوضاتها الاستسلامية- بكل وسائل التموين.
إذا كانت أوروبا؛ قد عاشت ظروفا أهلتها لاحتضان العلمانية فنبتت فيها كالفطريات وتناسلت تناسل الفئران؛ فظهرت مظاهر الانحراف الديني. أما نحن المسلمين فما الداعي لذلك؟ لماذا تشربنا هذه السموم الفكرية؟ هل عندنا كنيسة تنفرنا من الدين، هل في ديننا خزعبلات مثل التثليث، الصليب .. هل عندنا كهنوت، هل عندنا رجال دين ففرضوا علينا ما ليس من عند الله؟ ماذا أصابنا فتقبلنا هذه المذاهب الهدامة فاعتنقناها وصرنا ندعو إليها؟ لماذا الإصرار على نقل ثقافة الآخر الممجوجة المنحلة أخلاقيا .. ؟
فالدكتور مصطفى حلمي نبه إلى خطورة الجمع بين قديم أوروبا وقديم المسلمين. فقديم أوروبا يطلق على عصور التخلف أو العصور المظلمة. وأما قديم المسلمين فيطلق على تقدمهم الحضاري في كافة المجالات. لذلك حين تريد أوروبا أن تتقدم ترفض تاريخها القديم. وأما نحن فالعكس. ثم يستطرد قائلًا: ولكن لا يخطر لنا على بال أن نضع الأمة الإسلامية في متحف التاريخ، بمعنى أن نطالبها بإرجاعها للأخذ بوسائل العصور السابقة في الحياة العمرانية بأساليبها في الإنتاج والنقل والتعليم، والتطبيب وتشييد المدن وتجهيز الجيوش، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات. ويؤكد أن أصحاب المنهج السلفي لا يمنعون فتح النوافذ على العلوم التجريبية
(1) - الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي، العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة موقع الشيخ الحوالي: http://www.alhawali.com/
(2) - عطية فتحي الويشي: الإنسانية الحائرة .. بين تصادم الحضارات وعالمانية العالم، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 409، ص: 39