وهنا يفرح المؤمنون بذلك ويقولون {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [1] فهم يثنون ويحمدون ربهم على ما أزاحه عنهم مما كانوا يخافونه ويحذرونه.
وبالجملة فإن الله تعالى يتفضل وينعم على عباده المؤمنين في الجنة بأن يزيح عنهم كل ما يخيفهم أو يخزنهم، فيحيون في الجنة بسلام أمنين.
4.طعام وشراب أهل الجنة:
لقد وصف الله تعالى طعام أهل الجنة وبين أن فيه من أنواع الملذات ما تشتهيا الأنفس وتلذ به الأعين، في آيات كثيرة من القرآن الكريم. يقول الله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [2] أي مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ» [3] ، كما يقول تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [4] ويقول تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ} [5] ، وغير ذلك من الآيات التي تخبر بأن ثمار الجنة وطعامها كثير ومتنوع. يقول تعالى: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [6] . وهذه الطعوم والثمار تكون قريبة دانية من أهل الجنة تقدم إليهم وهم مكرمون، يقول تعالى: {) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [7] .
كما أن الله تعالى يتفضل على أهل الجنة بألذ الشراب وأطيبه، يقول تعالى في وصف شرابهم: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [8] ، وقال تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} [9] » أي يتعاطون فيها كأسا أي من الخمر، لا يتكلمون فيها بكلام لاغ أي هذيان ولا إثم أي فحش كما يتكلم به الشربة من أهل الدنيا» [10] .
5.درجات أهل الجنة:
(1) سورة فاطر. آية 34.
(2) سورة يس. آية 57.
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص: 1572.
(4) سورة ص. آية 51.
(5) سورة محمد. آية 15.
(6) سورة الرحمن. آية 52.
(7) سورة الصافات. آية 42، 43.
(8) سورة محمد. آية 15.
(9) سورة الطور. آية 23.
(10) تفسير القرآ، العظيم، لابن كثير، ص: 1771.