فحمدوا الله تعالى واثنوا عليه حيث أورثهم الجنة وجعلها متبؤهم ومستقرهم وحقق لهم ما وعدهم به في مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [1] ، وغير ذلك من الآيات الكريمة التي تؤكد وعد الله تعالى للمؤمنين بأن الجنة ميراثهم ومتبؤهم ومستقرهم.
2.تحيتهم بالسلام:
أن أهل الطاعة والإيمان الذين عاشوا في الدنيا مسلمين لله عز وجل يتفضل الله تعالى عليهم في الآخرة بسلامه كما قال تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [2] ، كما تحييهم الملائكة بالسلام كلما دخلوا عليهم أو شاهدوهم يقول الله تعالى: {} [3] ، كما يحيونهم بذلك عند دخولهم الجنة {يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [4] .
ويكون السلام تحية بعضهم بعضا، يقول الله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [5] ، وكما قال تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} [6] . فحياتهم في الجنة خالية عن اللغو والعبث مملوءة بالسلام كما قال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [7] .
3.عدم الخوف:
إن الله تعالى يتفضل على أهل الجنة من المؤمنين والصالحين فيبعد عنهم الخوف والحزن والقلق، كما في قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [8] .
فاذا كان الخوف قد نفى عن أهل الجنة فهذا يدل على أن كل أسباب ذلك مبعدة عنهم. لذلك سوف يناديهم الله تعالى ويمن عليهم بقوله: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [9] .
(1) سورة الكهف. آية 107، 108.
(2) سورة يس. آية 58.
(3) خطأ في هذه الآية.
(4) سورة النحل. آية 32.
(5) سورة يونس. آية 10.
(6) سورة الفرقان. آية 75.
(7) سورة الواقعة. آية 26.
(8) سورة طه. آية 123.
(9) سورة الزخرف. آية 68.