صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة» [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فاقرؤوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [2] . وغير ذلك من الأحاديث التي تقرر وتؤكد أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن ومعدتان لإستقبال الخلق.
مظاهر الجزاء الإلهي في الآخرة للصالحين:
إن الله تعالى قد وعد عباده المؤمنين الأبرار بدار في الآخرة ينعمون بجمالها ويبتهجون بحسنها ويقيمون في ظلها وينالون فيها كل ما تشتهيه أنفسهم وتقر به أعينهم ثوابًا من الله تعالى بسبب ما قاموا به من أعمال حسنة طيبة ومراعاتهم لمسؤولياتهم، وأدائهم لأمور عبادتهم.
والقارئ للقرآن الكريم ليجد فيه ذكر كثير من هذه الألوان النعم وهذا الخير الذي وعد الله تعالى عباده الصالحين. ولو تتبعنا كل ما جاء في القرآن الكريم من ذلك فسوف يطول الحديث جدا. ولهذا سوف اقتصر فيما يلي على بعض مظاهر هذه النعم التي أعدها الله تعالى لعباده الصالحين في الآخرة.
1.الجنة متبوأ المؤمنين:
يقرر القرآن الكريم في كثير من آياته الكريمة أن الجنة ونعيمها متبوأ المؤمنين ومستقرهم وميراثهم الذي يرثونه بسبب أعمالهم الطيبة في الدنيا قال تعالى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [3] ، كما قال تعالى {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [4] ، كما قال تعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [5] .
ولذلك كان دعاء إبراهيم عليه السلام فيما حكاه القرآن الكريم {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} [6] ويقول الله تعالى {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} [7] ، فالله سبحانه وتعالى هيأ وسوى وزين الجنة للمؤمنين، لذا يقولون عند دخولهم إليها: {} [8] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه بالغداة والعشي، ص: 221، رقم الحديث: 1379.
(2) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ص: 541، رقم الحديث: 3244.
(3) سورة مريم. آية 63.
(4) سورة المؤمنون. آية 10، 11.
(5) سورة الزخرف. آية 72.
(6) سورة الشعراء. آية 85.
(7) سورة العنكبوت. آية 58.
(8) خطأ في هذه الآية.