الصفحة 99 من 193

لبلوغ هذا الهدف، لابد أن يتعرف المعلم على الخاصيات الفردية لتلامذة فصله: مستوى تطورهم الذهني والوجداني والاجتماعي، قيمهم ومواقفهم إزاء التعليم المدرسي، وتنصح البيداغوجيا الفارقية المربين بتقسيم تلامذة الفصل الواحد إلى فرق صغيرة متجانسة، وبمطالبة كل فريق بعمل يتلاءم مع صفاته المميزة، وذلك في إطار عقد تعليمي يربط المعلم بتلاميذه." [1] "

ومن الحلول المقترحة لتوحيد مستوى التعليم، ومحاربة الفوارق المعرفية بين التلاميذ، اتباع سياسة الدعم البيداغوجي والتفريدي، عن طريق تقديم دروس إضافية مجانية للمتعثرين من أبناء الطبقة الفقيرة، وحتى من الطبقة العالية، لتعميم المعرفة، وخلق فرص متساوية أمام جميع الأطراف، لاكتساب الذكاء، وامتلاك مهارات التحليل والمعالجة، قصد تكوين تلاميذ مقتدرين أكفاء، يستطيعون مواجهة الوضعيات الصعبة والمعقدة. ومن ثم، يشكل الفصل الدراسي:"مجموعة غير متجانسة من الأطفال، في استعداداتهم وقدراتهم؛ مما يدعو إلى عملية الدعم، التي تقلل من المتخلفين دراسيا عن أقرانهم. كما يمكن النظر إلى ضرورة الدعم وأهميته من ناحية ثانية، وهي اختلاف طريقة أو أسلوب تعلم كل تلميذ، ومعظم المدرسين لا يأخذون هذا الأمر بعين الاعتبار، فيدرسون بطريقة واحدة. وفي هذه الحالة، فإن عملية الدعم لاتكسب معناها الحقيقي والمفيد إلا إذا تم تعليمها بطريقة مختلفة عن الطريقة التي علمت بها المادة أول الأمر."

إن التعريف الذي تم تبنيه لبيداغوجية الدعم والتقوية، من قبل وزارة التربية والتعليم أنها:"مجموعة من الوسائل والتقنيات التربوية التي يمكن إتباعها داخل الفصل (من إطار الوحدات الدراسية) أو خارجية (في إطار أنشطة المدرسة ككل) ، لتلافي بعض ما قد يعترض تعلم التلاميذ من صعوبات (عدم الفهم- تعثر- تأخر ... ) ، تحول دون إبراز القدرات الحقيقية، والتعبير عن الإمكانيات الفعلية الكامنة." [2]

ومن ناحية أخرى، تعمل الحياة المدرسية على إذابة الصراع الشعوري واللاشعوري، والقضاء على الفوارق الطبقية، والحد من كل أسباب تأجيج الصراع، وتنامي الحقد الاجتماعي، سيما أن الحياة المدرسية هي مؤسسة تربوية تعليمية نشيطة فاعلة وفعالة، تعمل على ربط المؤسسة بالمجتمع، وتوفر حياة مفعمة بالسعادة والأمل والطمأنينة والسعادة، وتحقق الأمان والحرية الحقيقية للجميع، وتسعى إلى تكريس ثقافة المواطنة الصالحة، في إطار احترام حقوق المتعلم/ الإنسان داخل فضاء المؤسسة، وتطبيق المساواة الحقيقية، وإرساء قانون العدالة المؤسساتية، وفتح باب مبدإ تكافؤ الفرص على مصراعيه أمام الجميع، بدون تمييز عرقي أو لغوي أو طبقي أو اجتماعي، فالكل أمام قانون المؤسسة سواسية كأسنان المشط الواحد. ومن ثم، فلا قيمة للرأسمال المالي أو المادي في هذا الفضاء المؤسساتي أمام قوة الرأسمال الثقافي الذي يعد معيار التفوق والنجاح والحصول على المستقبل الزاهر.

(1) -د. أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، الطبعة الأولى 2006 م، مطبعة النجاح الجديدة، ص:54 - 55.

(2) - د. أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، ص:138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت