طبقية ذات وظيفة إيديولوجية. فلا بد من تجاوز هذا التصور الضيق لوظيفة المدرسة الاجتماعية، نظرا لكونها تتمتع باستقلالية نسبية عن قيود وتحديدات المحيط العام الذي تتفاعل معه وفيه، كما تتمتع بنظامها الداخلي الخاص بها، ومنطقها المتميز الذي تشتغل فيه وبه بنيانها" [1] ."
وما نلاحظه على المدرسة المغربية من تبعية للمدرسة الفرنسية منذ الحماية إلا دليل على"الانفصامية"التي تعيشها المدرسة المغربية. ومن المؤشرات الحقيقية كذلك التناقضات الصارخة التي تبرز داخل المؤسسات التعليمية والتربوية. ومن ثم،"يجب مراعاة وظيفة المدرسة في البلدان المتخلفة، من حيث إنها تتحدد في سياق التبعية، وهذا ما يترتب عنه طبيعة الأوضاع المزرية التي يشهدها التعليم في هذه البلدان، من انعدام العقلانية لا في التفسير ولا في التوجيه ولا في التأطير. وخير دليل على هذا ما يعرفه التعليم ببلادنا من غياب منظور شامل وعام، يصوغ الأهداف المعرفية والتربوية، ويحدد الوسائل البيداغوجية، لأننا ورثنا ذلك من الاستعمار، وبقي مستمرا دون إعادة النظر الشامل في البنية التعليمية، وكذا في جميع البنيات الأساسية في المجتمع المغربي. هذا عكس ما تم بالغرب، حيث تمكنت المؤسسة من تحقيق نوع من الانسجام والتكامل مع المحيط الثقافي والمجتمعي الذي تندرج فيه. أما في المغرب، فإن"الفصامية"عندنا ما تزال قائمة بين الثقافة المدرسية ككل، وبين الإطار الاجتماعي والثقافي الذي تنخرط فيه. زيادة على هذا، تبقى المدرسة- حسب مصطفى محسن- بمثابة"صندوق أسود"، لانمسك علميا بميكانيزمات وظائفها واشتغالها، وتحركها، ولا بالبرامج والنماذج المعرفية والسلوكية السائدة فيها." [2]
وعلى الرغم من كون المدرسة فضاء للتعدد اللغوي والثقافي والاجتماعي والطبقي، إلا أنها تعتبر:"عامل توحيد، عامل لم وجمع مختلف الطبقات الاجتماعية، وصهر أفكارها، وبلورتها بقدر الإمكان عبر خطابها التربوي." [3]
ومن الحلول المقترحة للحد من ظاهرة الصراع المتعدد داخل الفضاء التربوي نشير إلى ضرورة تمثل البيداغوجيا الفارقية لمحو الفوارق المعرفية، والقضاء على الفشل الدراسي، والحفاظ على مستوى الذكاء الدراسي الموحد، قصد تحقيق النتائج المرجوة من بيداغوجيا الكفايات وبيداغوجيا المجزوءات. وتنطلق البيداغوجيا الفارقية من القناعة القائلة بأن:"أطفال الفصل الواحد يختلفون في صفاتهم الثقافية والاجتماعية والمعرفية والوجدانية، بكيفية تجعلهم غير متكافئي الفرص أمام الدرس الموحد الذي يقدمه لهم المعلم. ويؤول تجاهل المدرس لهذا المبدإ إلى تفاوت الأطفال في تحصيلهم المدرسي. وتأتي البيداغوجيا الفارقية لتحاول التخفيف من هذا التفاوت. ويعرف لوي لوگران البيداغوجيا الفارقية كالآتي:"هي تمش تربوي، يستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية- التعلمية، قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكيات، والمنتمين إلى فصل واحد، من الوصول بطرائق مختلفة إلى الأهداف نفسها"."
(1) - أمحمد عليلوش: نفسه، ص:120.
(2) - أمحمد عليلوش: نفسه، ص:120؛
(3) - أمحمد عليلوش: نفسه، ص:116.