ضيقة، تنطلق من تصورات ماركسية أو هيجيلية أو منطلقات ?يبيرية أو ألتوسيرية، ومن ثم، تفتقد هذه التصورات خاصية الموضوعية، والحياد، والتحليل العلمي المنطقي، ومصداقية التحليل المعقلن.
وعليه، فليس من الضروري أن تكون المدرسة فضاء للصراع، والتطاحن العرقي واللغوي والثقافي، ومجالا لانعدام تكافؤ الفرص، بل يمكن أن تكون فضاء لإذابة الفوارق الاجتماعية، وتعايش الطبقات، وتوحيد الرؤى والتطلعات بين المتعلمين. ومن ثم، على المؤسسة التربوية أن تذيب كل الخلافات الموجودة بين التلاميذ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي واللغوي، وتحرير المتعلمين المنحدرين من الفئة الدنيا من عقدهم الطبقية الشعورية واللاشعورية، وتخليصهم من مركب النقص، عن طريق تنفيذ المشاريع المؤسساتية، وتقديم الأنشطة للترفيه عن التلاميذ، وتكوينهم تكوينا ذاتيا، يمحي كل الفوارق التي يمكن أن توجد بين المتمدرسين داخل المدرسة الواحدة. ومن أهم الوظائف الأساسية للمدرسة:"إيجاد حالة من التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية، وذلك بأن تتبع المدرسة لكل فرد الفرصة لتحريره من قيود طبقته الاجتماعية التي ولد فيها، ويكون أكثر اتصالا وتفاعلا مع بيئته الاجتماعية والمذاهب الدينية. [1] "
و لابد أن تساهم المدرسة في خلق علاقات إيجابية مثمرة بين التلاميذ فيما بينهم، وبين المتعلمين وأطر التربية والإدارة، تكون مبنية على التعاون، والأخوة، والتسامح، والتواصل، والتآلف، والمشاركة الوجدانية، والتكامل الإدراكي، ونبذ كل علاقة قائمة على الصراع الجدلي، والعدوان، والكراهية، والإقصاء، والتهميش، والتنافر، والكراهية، والتغريب، والجمود، والتطرف، والإرهاب.
ولابد للمدرسة من الاحتكام إلى منطق المساواة، وتوفير العدالة، والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص، ودمقرطة التعليم، من أجل تكوين مواطن صالح ينفع وطنه وأمته، ويحافظ على ثوابت المجتمع، ويعمل جاهدا من أجل تحديث البلد، وتغييره إيجابيا، والرفع من مستواه التنموي، والسير به نحو آفاق أرحب من الازدهار والرفاهية. كما تعمل المدرسة على تغيير المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمتعلمين الذين ينحدرون من منطقة مدقعة. يستطيع ابن البيئة الفقيرة، عن طريق التعلم، والحصول على الشهادات والدبلومات، تغيير مستوى معيشته، والرفع من المستوى الاقتصادي لأسرته، كما هو الحال في المغرب، حيث تصبح الوظيفة العمومية التي يحصل عليها الطالب الناجح مسلكا للثراء، والسلطة، والترقي، والتسلق الطبقي، واكتساب قيم طبقة اجتماعية أخرى. أي: تعمل المدرسة على تحسين الظروف الاقتصادية للمتعلم، وتغيير طبقته الاجتماعية، عن طريق التحلل من ثقافة بيئته الأصلية، بتمثل ثقافة الطبقة الجديدة. وبالتالي، يجرنا هذا التصور إلى رفض ما تذهب إليه المقاربة الصراعية التي لاترى في المدرسة سوى فضاء للصراع الطبقي، والتناحر العرقي، وحلبة للتطويع الإيديولوجي، وتبليغ قيم الطبقة الحاكمة أو السائدة. وهكذا لا يجب:"أن يوقعنا هذا الطرح الصراعي في خطى الاعتقاد بتصور ميكانيكي وقدحي لدور المدرسة. أي: اعتبارها دوما الجهاز الإيديولوجي للدولة البرجوازية أو الطبقة السائدة. بمعنى أنها مؤسسة"
(1) - أمحمد عليلوش: التربية والتعليم من أجل التنمية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:123.