الصفحة 95 من 193

المؤسسة التربوية، وداخل الصف الدراسي. ومن هنا، فالفقراء لاينتجون عبر المؤسسة التعليمية سوى الطبقة البروليتارية، بينما البورجوازيون لايكونون سوى ورثة السلطة والجاه. [1]

وهذا يعني أن طفل الفئة البرجوازية يعيش استمرارية وتكاملا بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته؛ مما يسهل عليه عملية التوافق، إن لم يكن مسبقا متوافقا. ومن ثمة، يصبح وريثا للنظام المدرسي [2] . أما طفل الطبقة الدنيا، فهو يعيش قطيعة وتناقضا بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته؛ مما يجعل هذه الأخيرة غريبة وبعيدة عنه [3] . ولكي يتوافق هذا الطفل معها دراسيا، عليه أن يتخلص من رواسب ثقافته، ويتعلم طرائق جديدة في اللغة والتفكير. أي: يتخلص - حسب پيرونو (Perrenoud) - من ثقافته الشعبية الدونية، عن طريق عملية الانحلال من ثقافته الأصلية Deculturation، للانتقال إلى تمثل أسلوب الانفتاح على الآخر، والتثاقف معه Acculturation [4] .

ويتضح لنا - حسب أطروحة إعادة الإنتاج- بأن المدرسة لاتخدم على مستوى الأهداف سوى الطبقة الحاكمة أو السائدة، حيث إن أبناء هذه الطبقة يتوافقون مع تطلعات هذه المؤسسة التربوية إيديولوجيا. لذا، يكون النجاح حليفهم. في حين، نجد هذه المدرسة نفسها لاتتكامل ولا تتوافق في أهدافها مع تطلعات الطبقة الشعبية الفقيرة. لذا، يتعرض أبناؤها للفشل الدراسي، والانقطاع عن المدرسة.

ومن جهة أخرى، يذهب كل من بودلو وإستابلي (Baudelot et Establet) في كتابهما: (المدرسة الرأسمالية في فرنسا) إلى تبني أطروحة المسلكين These de deux reseaux [5] . ويقصد بهذه الأطروحة أن هناك مسلك التعليم الابتدائي المهني ومسلك التعليم الثانوي العالي. ومن ثم، يمتاز المسلك الأول بالتعليم القصير، ويقوم على التوجه المهني، ويربط التعليم بالشغل، ولا ينال صاحبه سوى فتات الثقافة. وبالتالي، يصبح المتعلم بروليتاريا في المستقبل. بينما يتسم المسلك الثاني بالتعليم الطويل والمستمر، والحصول على الشهادات العليا، وامتلاك ثقافة عميقة، خاصة العقلية منها، ويستفيد من هذا المسلك أبناء البورجوازية والطبقة السائدة. وهكذا، نلاحظ بأن المدرسة الرأسمالية الفرنسية ليست مدرسة موحدة، بل هي متعددة القنوات والمسالك، يتصارع فيها البروليتاريون والبورجوازيون بطريقة رمزية وسيميائية واجتماعية، فلا يمكن للمدرسة - إذًا - أن توحد ماتم تفريقه سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

(3) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا المدرسة، سلسلة التكوين التربوي، العدد 3، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1995 م، ص:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت