الصفحة 147 من 193

وعلى العموم، يعتمد تحليل المضمون منهجيا على وحدة الكلمة، أو مايسمى بوحدة التسجيل، ووحدة الموضوع أو الفكرة أو التيمة، ووحدة الشخصية، ووضع شبكات التحليل التي تشمل الفئات والتيمات ووحدات قياس الزمان والمساحة، ووحدة السياق أو المعنى. ومن ثم، فالفئات بمثابة خانات تتكون من عناصر عدة، وهي وحدات التسجيل أو القياس، تكون من صفة واحدة أو مشتركة، وتندرج ضمن خانة معية، وهي خانة الفئة. بمعنى أن الفئة بمثابة مجموعة من البنيات، فحينما نتحدث عن النظام المدرسي، مثلا، يمكن تحديد مجموعة من الفئات البنيوية، مثل: فئة الإدارة، وفئة المدرسين، وفئة التلاميذ، وفئة البرامج الدراسية، وتحت كل هذه الفئات تندرج مجموعة من الوحدات والعناصر المدرجة التي تحتاج إلى الدراسة والمعالجة الكمية والكيفية [1] .

(إيجابياته وسلبياته:

لا أحد يشك في أن تقنية تحليل المضمون أداة علمية ووصفية مهمة في استنطاق الوثائق واستكشافها، وقراءة محتوياتها ومضامينها معالجة وفهما وتفسيرا وتأويلا واستنتاجا، لاسيما إذا تعاملنا مع هذه الوثائق والنصوص والخطابات بطريقة علمية موضوعية، وذلك باحترام خطوات البحث العلمي في التعامل مع الوثائق، وقراءة العينة المكتوبة والمسموعة والمصورة. وراعينا في ذلك أسس التحليلين: الكمي والكيفي بشكل لائق، مع التشبث بالموضوعية، وإبعاد الذاتية والأهواء الإيديولوجية، وتمثل ثبات التحليل وصدقه، وذلك على مستوى البناء، والمضمون، والتوافق، والتنبؤ [2] .

وبناء على ما سبق، يمكن القول: إن تحليل المضمون يعد تقنية وصفية ناجعة في دراسة المضامين والمحتويات، وخاصة في مجال التربية والتعليم، بغية معرفة المواقف والآراء والانطباعات والتوجهات والقيم والميول والرغبات، لتحليلها فهما وتفسيرا وتأويلا، كأن ندرس مواقف الأحزاب السياسية من التعليم في بلد معين، أو نحلل ما تقوله الأحزاب أو الجرائد حول قضية التربية والتعليم، أو ندرس محتويات الكتب والمقررات والبرامج والمناهج الدراسية، أو ندرس ما يكتبه التلاميذ أو الطلبة أو المدرسون، مع التركيز أيضا على مواقفهم الشفوية والمكتوبة والمصورة من خلال تحليل إجاباتهم ... و"تجدر الإشارة إلى أن تحليل المضمون لايغني عن الطرائق البحثية الأخرى، فهو يلجأ إليه بالأساس في حالات تعذر المقابلة المباشرة والاستبيان، وفي حالة توفر إمكانيات المقابلة، فهو قد يستعان به لتحليل مستوى الإجابات فيها، وأيضا في حالة وجود ضرورة لفحص لغة المبحوث، كما يستخدم كذلك في حالة تعدد الوثائق والرسائل، حيث يساهم في تسيير التعامل معها ودراستها." [3]

(1) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:115 - 128.

(2) - د. أحمد أوزي: نفسه، ص:142 - 144.

(3) - د. لؤي عبد الفتاح ود. زين العابدين حمزاوي: نفسه، ص:29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت