قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والروافض وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله .. إلخ".
وقد تأثر المسلمون كثيرًا على طول الزمان بأفهام مغلوطة وقاصرة عن فهم حقائق الإسلام كما جاءت في الكتاب والسنة، ففهموا العقيدة على أنها لا تعني سوى القول باللسان، وأنه يكفيهم أن يقولوا لا إله إلا الله موقنة بها قلوبهم دون اعتبار لأي عمل في ظواهرهم يثبت انتمائهم لهذه الكلمة، وفهموا الإيمان بالقدر على أنه اتكال على عفوا الله وكرمه، وأنه ترك للسعي والتعمير في الأرض لأن الدنيا آخرتها فناء، والسعادة الأبدية إنما تكون حقيقة في دار الجزاء والنعيم، فلا داعي إذًا للعمل والتعمير والبناء، وفهموا أن السياسة الإسلامية الشرعية لا تعني سوى إدارة الحكم والسلطان فحسب، وفهموا أن قول الحق لا يعني إلا الخطابة والوعظ والتعليم العلم الشرعي، وتركوا الساسة والحكام والظالمين يفعلوا ما شاءوا دون حسيب أو رقيب يردعهم عن طغيانهم وظلمهم، إلا قلة قليلة من الصادقين من أهل العلم والصدع بالحق وكما قال الدكتور محمد قطب: اختزلوا مفاهيم الإسلام الكبيرة في أشياء محدودة.
ومن هنا تركت الأمة ميادين الحياة كلها إلا قليلًا مما كانت عليه، وتكاسلت وتأخرت عن دورها الرائد في قيادة العالم كما كانت في القرون السالفة، في حين أن أوروبا وما جاورها بدأت في يقظة سريعة بعد طول سبات