ويتسلح به معرفة معالم الكفر وأسبابه ومقتضياته.
فإن كان على بصيرة من هذين الأمرين الخطرين، عرف الإنسان طريق سعادته فالتزمه، ولم يحد عنه، وطريق شقائه فاجتنبه، [1] ومن ثم كانت عقيدة التوحيد والإيمان، ضرورة لا يستغنى عنها الإنسان ليستكمل شخصيته، ويحقق إنسانيته.
ولقد كانت الدعوة إلى عقيدة التوحيد والإيمان، أول شيء قام به رسول ا÷ صلوات ا÷ وسلامه عليه، لتكون حجر الزاوية في بناء الأمة الإسلامية. ذلك أن رسوخ هذه العقيدة في النفس الإنسانية، يسمو بها عن الماديات الوضيعة، ويوجهها دائمًا وجهة الخير والنبل والنزاهة والشرف، وإذا سيطرت هذه العقيدة أثمرت الفضائل الإنسانية العليا، من الشجاعة والكرم، والسماحة والطمأنينة، والإيثار والتضحية. [2]
أما الانحراف عن العقيدة الصحيحة فهو مهلكة وضياع، لأن العقيدة الصحيحة هي الدافع القوي إلى العمل الصالح، والفرد بلا عقيدة صحيحة، يكون فريسة للأوهام والشكوك التي ربما تتراكم عليه، فتحجب عنه الرؤية الصحيحة لدروب الحياة السعيدة. حتى تضيق عليه حياته، ثم يحاول التخلص من هذا الضيق بأنها حياته ولو بالانتحار، كما هو الواقع في كثير من الأفراد الذين فقدوا هداية
(1) الإيمان وأركانه. نعيم ياسين.
(2) إسلامنا. للسيد سابق.