قال العلماء فكل ولي ليتيم إِذا كَانَ فَقِيرًا فَأكل من مَاله بِالْمَعْرُوفِ بِقدر قِيَامه عَلَيْهِ فِي مَصَالِحه وتنمية مَاله فَلَا بَأْس عَلَيْهِ [1] ، وَمَا زَاد على الْمَعْرُوف فسحت حرَام لقَوْل الله تَعَالَى: {وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 6) .
-وفي شأن (الغلول من المال العام) وهي الخيانة والإعتداء على المال العام وسرقته وبأي شكل من الأشكال، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} (آل عمران: 58) ، وقال أيضًا: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (آل عمران: 161) .
وعن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم فَذكر الْغلُول فَعَظَّمهُ وَعظَّم أمره ثمَّ قَالَ: (( لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ ) ) [2] .
قال الإمام الذهبي في الكبائر: (قَوْله: على رقبته رقاع تخفق أَي ثِيَاب وقماش(قَوْله) على رقبته صَامت أَي من ذهب أَو فضَّة فَمن أَخذ شَيْئًا من هَذِه الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة من الْغَنِيمَة قبل أَن تقسم بَين الْغَانِمين، أَو من بَيت المَال بِغَيْر إِذن الإِمَام، أَو من الزَّكَاة الَّتِي تجمع للْفُقَرَاء جَاءَ
(1) قال ابن الجوزي: (وَفِي الْأكل بِالْمَعْرُوفِ أَرْبَعَة أَقْوَال(أَحدهَا) أَنه الْأَخْذ على وَجه الْقَرْض (وَالثَّانِي) الْأكل بِقدر الْحَاجة من غير إِسْرَاف (والثَّالِث) أَنه أَخذ بِقدر إِذا عمل للْيَتِيم عملًا (وَالرَّابِع) أَنه الْأَخْذ عِنْد الضَّرُورَة فَإِن أيسر قَضَاهُ وَإِن لم يوسر فَهُوَ فِي حل). انظر: الكبائر للذهبي ص 66.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1461 برقم 24 - (1831) . والألباني في صحيح الجامع الصغير وزياداته 2/ 1204 برقم (7173) و (2455) .