الصفحة 145 من 167

والظاهر من سؤالك هو أن هؤلاء الأشخاص مالهم مختلط من الحلال والحرام. وعليه؛ فمعاملتهم حينئذ مكروهة عند الجمهور وليست محرمة، هذا مع أن رأي ابن حزم بالجواز دون كراهة له حظ كبير من النظر، وينبغي عليك الاستمرار في نصحهم [1] .

فتوى رقم (2) :

السؤال: إني شاب أريد أن أصل رحمي وهي أختي لكن المشكل زوجها يعمل ببنك ربوي هل الأكل عندها يجوز لي أم لا؟ علمًا أن موطن رزقها زوجها أشكركم جزيل الشكر إني في حيرة من أمري.

الجواب: الحمد لله. الذي يظهر لي أنه لا حرج عليك في زيارة أختك والأكل من طعام بيتها وأنت مأجور على ذلك إن شاء الله لأن عملك من البر والصلة التي يحبها الله. وذلك لوجهين: الأول: أن هذا الرجل وإن كان كسبه للمال من وجه محرم لكن هذا المال وصل لأختك ولك من وجه حلال من طريق النفقة والهبة فالإثم عليه فقط أما أنتم فقد انتفعتم منه بوجه حلال مأذون فيه. ولذلك ثبت في الصحيحين أن بريرة لما أهدت طعامًا لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان تصدق عليها استحله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتحرج فيه مع أن الصدقة لا تحل لآل محمد ولكن بين أنه وصل إليهم عن طريق الهدية المباحة فتغير حكمه حينئذ فدل على أن الآخذ للمال من وجه صحيح حلال عليه وإن كان المعطي كسبه من وجه محرم عليه فالإثم والحرج واقع عليه لا يتعدى لمن انتقل إليه. الثاني: أن معاملة من ماله مختلط بالحرام جائزة رخص فيها أكثر الفقهاء وورد فيها آثار كثيرة عن السلف وقد صح عن ابن مسعود أنه سئل عمن له جار يأكل الربا علانية ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه يدعوه إلى طعام. قال: (أَجِيبُوهُ فَإِنَّمَا الْمَهْنَأُ لَكُمْ وَالْوِزْرُ عَلَيْهِ) [2] .

(1) انظر: موقع إسلام ويب - مركز الفتوى: حكم معاملة من ماله مختلط من الحلال والحرام. رقم الفتوى (59045)

(2) انظر: جامع العلوم والحكم 1/ 201 وفي رواية أخرى (لَا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا إِلَّا خَبِيثًا أَوْ حَرَامًا، فَقَالَ: أَجِيبُوهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت