إمّا أن تخرج أو الموت).
ومن النّاس من يريد أن يجد من الأعذار ما يخدع بها نفسه أو المريض، وخاصّة بعد طول مدة العلاج، ولا يجد تفسيرا لعدم خروج العارض من جسد المريض إلاّ التعلل بأنّ إصابة المريض من قرينه، ويقول أنّ القرين لا يفارق الجسد، وبذلك فإنّ الأمر يخرج عن قدرته وينبغي التّسليم بالأمر. وهذا القول باطل من عدّة أوجه أولها أنّ القرين قد يكون خارج الجسد وهو الأصل، لأنّ دخول الجنّ بدن الأنس يعتبر مرضا وليس أمرا طبيعيّا، ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها لما فقدت رسول الله وهو نائم في بيتها فقال لها: (أجاءك شيطانك فقلت أمّا لك شيطان قال بلى ولكن الله أعانني عليه فأسلم ... ) ومن جهة أخرى فإنّ القرين من الجنّ هو بالتحديد من الشياطين ولا فرق بينه وبين أيّ شيطان آخر، فما يدفع به الشياطين يدفع به القرين لإخراجه وطرده من جسد المريض، ولم يرد ما يخالف ذلك في سنة رسول الله.
وقد يظنّ المعالج أنّ الأعراض الواضحة كالتخبّط والكلام العارض على لسان المريض هي الدليل الوحيد على الأمراض الرّوحية، خاصّة بعد طول فترة العلاج، فإذا لم تظهر تلك الأعراض يعتبر أنّ المرض نفسي وليس روحيّا، وهذا خطأ لأنّ تشخيص الأمراض الرّوحية لا يقف عند تخبط الجنّي للإنسيّ حتّى نجزم بالإصابة، بل لا بدّ من دراسة كلّ الأعراض والّتي سبق ذكرها في باب التّشخيص، فمن الحالات من لا ينطق عليها العارض حتّى يغادر الجسد.
ومن الخطإ أن يظنّ النّاس أنّه في شهر رمضان إذا كان الشّيطان داخل الجسد فإنّه لا يستطيع
الخروج منه لأنّه مصفّد، وحديث النّبيّ الوارد في الصّحيحين عن أبي هريرة رضي الله قال:
(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنّة، وغلقت أبواب النّار، وسلسلت الشياطين) (متّفق عليه) ، فهذا عاما لجميع الشياطين والتصفيد والسلسلة تدلّ على تقييد حركة الشياطين حقيقة، فتصعب حركتهم، أو مجازا بعدم تمكنهم من إغواء بني ادم كما كانوا يفعلونه خارج هذا الشّهر، وأظنّ أنّ التفسيرين متكاملان لا متناقضان، فمن المعلوم أنّ العرافين والكهنة لا يعملون في شهر رمضان، والسبب لأنّ أعوانهم من الشياطين مقيدون، ومن المعلوم أنّ العبد في هذا الشهر بين