كما أن من أبرز المعوّقات كذلك ما تعانيه المرأة من تمييز ضدها بما يعيق دمجها في عملية التنمية، وقد أظهرت الدراسات بأن هناك وجود لصلات سببية بين بعض الحقوق من قبيل الحق في المشاركة وحرية التغبير، والحق في التحرر من التمييز والفقر.
ومن المعوقات التي تقف أمام المرأة لممارسة دورها ما تعلبه الأجهزة الإعلامية من دور خطير في تغيير الآراء والمعتقدات، وفي هذا المقام نجد أن السياسات الإعلامية الخاصة بثقافة المرأة تتناقض مع بعضها البعض، فإذا كانت هناك برامج تكرس العديد من الأيديولوجيات الثقافية كأفكار المساواة في الحقوق والواجبات، وتدعم دور المرأة في المشاركة في مختلف أنشطة الحياة المختلفة، فهناك العديد من البرامج الدرامية التي تدعو المرأة إلى الرضا بحالهن، وهذا ما يتطلب ضرورة الاهتمام والتطوير المستمر للبرامج والمواد الإعلامية والثقافية، فهي مسؤولة مسؤولية مباشرة في القيام بمهام التحفيز وإعداد المجتمع للتغيير بإبراز أهمية المرأة ودورها في المجتمع [1] .
وأمام ما تعانيه المرأة من ضغوط المؤسسات المجتمعية فلا بد من المناداة بالعمل على تمكين المرأة، وذلك بالاهتمام بكل ما من شأنه تطوير المرأة، وصقل قدراتها، وتنمية قدرتاه ووعيها وثقافتها، ومن ثم تحقيق ذاتها على مختلف الأصعدة، وإتاحة كافة القدرات والإمكانات التي تجعلها قادرة من السيطرة على ظروفها ووضعها، ومن ثم الإسهام الحر والواعي في بناء المجتمع على كافة أصعدته.
ومن المعوقات أيضا عدم تبوأ المرأة للمناصب القيادية التي تصدر عنها قرارات تمس حياة المرأة وتعكس دورها في المجتمع، حيث تشير الإحصاءات والبيانات المتوافرة على الصعيد العربي إلى ضعف المشاركة النسائية في التنظيمات والجمعيات الأهلية، وتواجد المرأة على المستويات القاعدية دون القيادية، وبالتالي ابتعادها عن مواقع صنع القرار.
إن ما سبق أن ذكرناه من معوقات تعد من أبرز المعوقات التي تواجه قيام المرأة بدورها في المجتمع على أكمل وجه، ولا بد إضافة لما سبق لمواجهة هذه المعوقات من العمل على مساعدة المرأة في تحقيق التوازن بين دوريها الأسري والإنتاجي، والعمل على مواجهة آثار الإصلاح وإعادة الهيكلة لدور المرأة، كما أن من الأهمية بمكان ضرورة العمل على تخليص المرأة من قيود العادات، والتقاليد، والموروثات الشعبية المتخلفة [2] ، والتي تختلف إلى حد كبير مع مبادئ الدين، وناتجة في غالبها عن فهم مغلوط لتعاليمه.
إن الوقوف على المشكلة هو أول خيط لحلها، ومما لا شك فيه أن ما ذكرنها يعد أبرز المعوقات التي ينبغي على المجتمع تجاوزها؛ وذلك من أجل تفعيل أكبر لدور المرأة فيه، وحتى تؤخذ المرأة موقعا في ذلك، وبالتالي يكون تحرك عجلة