الصفحة 118 من 144

كثير من العطف) [1] .

إن الدكتور عبد الباري لا يمنع المرأة وفق ما يتوجه إليه من المشاركة للمرأة في بناء المجتمع والنهوض به، بل يبتغي مما يقول أن تعمل المرأة على خلق التوازن في ممارستها لأدوارها، وإذا كانت تطالب الرجل أن يقوم بالمنزل وبتربية الأطفال، فإنه بفطرته وضعف عاطفته يمل من ذلك، فهو يمكنه أن يساهم في ذلك، ولكنه يعجز أن ينتصف المسئولية مع المرأة داخل المنزل؛ وذلك حتى تساهم بدور خارج المجتمع.

إلا أن ما نطلبه من المرأة المعاصرة اليوم هو أن تعمل على المساهمة في بناء المجتمع وتنميته وذلك دون خلل لما نطالبها بالقيام به، والمتمثل في تربية الأولاد، ولتكف المرأة عن احتقار دورها الذي هو أساس بناء المجتمع، فهي مصنع الرجل، ولا يملك أي رجل ألا يرجع دوره في المجتمع إلى بناء شخصيته التي كان للمرأة فيها نصيب الأسد.

ونحن بذلك لا نرى ضرورة منع المرأة من المساهمة في بناء المجتمع وتطويره خارج المنزل، فلها أن تتدرج في مختلف مراحل التعليم وفي مختلف التخصصات ما دامت قادرة على ذلك، ولها أن تخدم المجتمع في كافة قطاعاته، إلا أنها في ذلك ينبغي أن تراعي مسئولياتها، فإذا كانت لم تعش واقع مسئولية التربية فإن منطلق الحرية في خدمة الأمة في مختلف قطاعاته يمكن أن يكون لها فيه دور كبير وذلك على خلاف المرأة التي تعيش واقع تربية الأولاد.

ثالثا: المعوقات التي تواجه قيام المرأة بدورها وسبل مواجهتها:

هناك عددا من المعوقات التي تعيق قيام المرأة بدورها وفق مبدأ الأولويات على اختلاف أنواعه، فلا بد أن يسمح للمرأة بالمساهمة بدورها في المجتمع، إلا أن هناك عددا من المجتمعات تمنع المرأة من المشاركة السياسية، كما تمنعها من تقلّد المناصب القيادية، إلا أنه لا بد من مراعاة قيامها بدورها في التربية، وهو ما أورده الدستور البحريني في الفقرة (ب) من المادة الخامسة على نحو ما ذكرنا سابقا.

كما أن ضعف التعليم والتدريب للمرأة خاصة في الأرياف بسبب الأعراف السائدة يضعف من قيام المرأة بدورها في التربية خير قيام، فمدى تثقيف المرأة وتأهيلها يتوقف عليه مدى إسهام المرأة في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فواقع تفشي الأمية بازدياد بين النساء بنسبة تفوق الرجال لا بد أن يزول بزوال الأعراف والتقاليد التي تعيق حركة التعليم للمرأة، لا سيما وأن حاجة المرأة للتعليم تتولد من كون مدى وعيها ودرجة تعليمها تنعكس على تربية أولادها.

(1) عبد الباري محمد داود، فلسفة المرأة في الشريعة الإسلامية والعقائد الأخرى، الطبعة الأولى، عام 2003، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية - جمهورية مصر العربية، ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت