الحركات إلى أن بدت عاجزة عن إفراز توجه نسوي إسلامي أو نموذج أمثل وعملي للمرأة العربية، يجمع بين معطيات الواقع وضرورات العصر، ويحافظ على الهوية الوطنية والخصوصية الحضارية، والواقع يحكي عن عدد من الجمعيات النسائية التي تتدفق عليها الأموال من الغرب لدعم توجهاته وتطلعاته، وهذا من دون شك هو الذي يعكس واقع الأزمة التي تعيشها المرأة المسلمة في ممارستها لدورها.
وقد أكدت إحدى الضيفات على البرنامج وهي الدكتورة فريدة النقاش بأن تقرير التنمية الإنسانية الذي أصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وضع العالم العربي في آخر قائمة الدول التي تتمتع بالحريات في العالم، وأنه إذا كانت هناك أزمة للحركة النسائية على وجه الخصوص، وعلى الواقع العربي و الإسلامي بشكل عام، فهي انعكاس لواقع العلاقة المتوترة دائمة المتوترة بين الحكومات والشعوب ومنظماتها وأشكال تعبيرها عن نفسها.
وقد أرجعت الأستاذة منى يكن إحدى الضيفات أيضا على البرنامج ضعف الدور الذي تقوم بها المرأة في ظل الوضع الراهن إلى الضغوطات التي تعانيها المرأة المسلمة من العولمة، وأن الدور الذي تقوم بها المرأة اليوم لا يصل إلى مستوى الدور الذي كانت تقوم به المرأة في الماضي.
كما أكدت كذلك بأن هناك عددا من الحركات النسائية لديها وعي بالمسؤولية الكاملة وتفهّم لجوهر الإسلام، وفي المقابل هناك عدد من الدعاة يحتاجون إلى الانفتاح وإلى الكثير من الوضوح في الرؤية، والاطلاع على جوهر الإسلام، وبالتالي يستطيع هذا الإنسان الداعية أن يصل بالتعاون مع شقيقته العاملة في حركته وفي تنظيمه نحو الأفضل ونحو الأحسن، والمهم في هذا الواقع أن تعي المرأة طبيعة دورها قبل كل شيء [1] .
ويحلل الدكتور عبد الباري محمد داود واقع دور المرأة المسلمة بأنه يعكس عدم ارتياحها لتفضيل الرجل عليها في بعض المجالات، ومطالبتها بالمساواة معهم في كل شيء، والتي تعني بها المرأة تحمل الرجل معها لأعباء البيت، وتقسيم الأعمال المنزلية؛ وذلك كي يكون لها مزيد من الوقت لتمارس دورها خارج المنزل، وحجتها في ذلك أنها تمتلك عقلا مثلها مثل الرجل تماما.
ويؤكد الدكتور عبد الباري ما تعكسه هذه المطالبات للمرأة على واقع المرأة بقوله: (ومن الواضح أن المرأة تؤثر تأثيرا كبيرا على المجتمع من خلال مشاركتها في المهن والأعمال، فبالعمل تستطيع المرأة أن تشارك في كافة مجالات الحياة، وتستطيع أن تؤكد شخصيتها، وقد رأينا في الآونة الأخيرة قد احتلت المرأة الكثير من الأماكن داخل المجتمع من حيث العمل، وكان لهذا أثرا إيجابيا وهو احتفاظ المرأة بذاتها، وأيضا أثرا سلبيا وهو المنافسة بينها وبين الرجل، وبذلك فقدها