هامشيا للمرأة في المجتمع، بل نبتغي أن تساهم بدور فعّال في مجال التعليم ببلوغ أعلى الدرجات التعليمية، وفي سد حاجة المجتمع في سوق العمل، وفي المساهمة في تنمية الدولة في مختلف المجالات، ولكن لا نريد أن يؤدي بها انشغالها بذلك عن مهمتها الأولى والمتمثلة بصناعة الرجال الذين تعتمد عليهم الدول في تقدمها وتطورها، ولا نريد أن نجعل واقع الدور في المجتمع بين المرأة والرجل واقعا تنافسيا، وإنما نبتغي أن تنال المرأة كامل حقوقها التي قررتها المبادئ الإسلامية، وذلك في إطار تكامل في الأدوار بينها وبين الرجل.
3.الدور السياسي والقيادي: لقد كانت المرأة صاحبة دور في النضال من أجل استقلال بلادها، فقد وقفت جنبا إلى جنب مع الرجل إبان مقاومة الاستعمار، ومع ظهور الاتحادات النسائية والمطالبة بالحقوق السياسية اكتسبت المرأة حق التصويت والترشّح للمجالس التشريعية في العديد من الدول، وتولت في بعضها بعض المناصب العليا في السلطة التنفيذية، ومع ذلك فإن مشاركة المرأة في الحياة السياسية في البلدان الإسلامية تتراوح بين المد والجزر، وذلك يتوقف على عدة عوامل داخلية وخارجية.
إن مشاركة المرأة في الأدوار السياسية، وتقلدها للمناصب القيادية حق مكتسب لها ومقرر لها وذلك وفقا لما تأكد عليه النصوص التشريعية، فلا نص يمنع المرأة في التدرج في مختلف التخصصات التعليمية في مختلف المراحل التعليمية، إلا أن ذلك مشروط بضرورة مراعاتها لفطرتها التي فطرها الله عليها، وأن تتحلى حسب طاقتها بمراعاة فقه الأولويات في الدور الذي تخدم فيه الأمة.
ومن خلال ذلك فلا بد من العمل على دعم المرأة في تبوأ هذه المناصب إذا كانت ذات كفاءة، لا سيما وهي تتساوى مع الرجل في تقلدها حسب الكفاءة لكل منهما، لذلك كان ولا بد من القضاء على مختلف أشكال التمييز من المجتمع ضد المرأة، ولا سيما من المرأة ضد نفسها [1] .
وقد استضافت قناة الجزيرة الفضائية في برنامجها (للنساء فقط) في بتاريخ 27/ 1/2003 عددا من المنتميات للحركات النسائية، والتي تتباين توجهاتهم حول واقع ودور المرأة، وقد كان الداعي لعقد هذا اللقاء هو ما تتعرض له الحركة النسوية منذ عقد من الزمان، والتي انعكست بشكل واضح على توجهات وأهداف الحركة بعد التحولات الكبيرة التي طالت هياكلها وبرامجها إثر تفرد الولايات المتحدة بقيادة المجتمع الدولي، ليس على المستوى الاقتصادية العسكري، بل على المستوى الثقافي والحضاري، وهذا ما يجعل من الضروري بمكان أن تعمل المرأة على ترتيب الأولويات والاهتمامات، والعمل على المحافظة على الخصوصية الثقافية للأمة.
إن واقع المرأة في ظل سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد بأن هناك وصاية تمارس على المرأة من قبل عدد من