ولعل من خلال استعراضنا لمسألة خروج المرأة للعمل رأينا أن النظرة الشرعية تحث المرأة على العمل والمساهمة في بناء المجتمع، وذلك متى التزمت بتعاليم الدين وما تقتضيه فطرتها في ممارسة عدد من الأعمال دون أخرى قد تتعارض مع طبيعتها، إلا أنه وفي الوقت ذاته أكدنا على ضرورة عدم إهمال المرأة لوظيفتها كأم، والمتمثلة في تربية الأولاد، والتقدير في تحمل المسئوليات كما وكيفا يرجع لطاقة كل امرأة على حده، وهي الأولى بتقديرها.
إلا أنني أرى أنه متى أحست المرأة بأن خروجها للعمل قد يترتب عليه إهمال لوظيفتها الأولى، وجب عليها أن تلتزم بمنهج فقه الأولويات، وألا تبيع وظيفتها المتمثلة بصناعة الرجال لأجل المال والأوهام المختلقة.
2.الدور الاجتماعي والثقافي: منذ العقد العالمي 1975 - 1985 بدأت الحكومات تهتم بأوضاع المرأة في كافة المجالات وتعمل على تحسينها، حيث تبذل الحكومات الإسلامية في معظم البلدان الإسلامية سعيا وراء الارتقاء بمستوى التعليم بشكل عام، وبالأخص تعليم البنات والتي ارتفعت نسبة الملتحقات منهن في مختلف المراحل التعليمية، حيث اعتبر الاستثمار الوحيد الأكثر فاعلية سواء عملت المرأة خارج البيت أم لم تعمل؛ وذلك لما يعود بالنفع على الأسرة بأفرادها، وهذا ما أكده تقرير التنمية البشرية للعام 2000.
وتؤكد الإحصائيات بالنسبة لجمهورية مصر العربية أن نسبة الملتحقات من الإناث بالصف الأول تقترب من نسبة تمثيل الإناث في المجتمع المصري 49 % تقريبا حسب إحصاء عام 1996، وهذا يعد من المؤشرات الهامة على تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية، وأن قضية النوع في التعليم قد أوشكت على الانتهاء.
كما أن نسبة الإناث البالغات قد انخفضت بينهن نسبة الأمية من 61,8 %، عام 1986 إلى 43,4 % عام 1999.
وفي عام 1998 كانت إيران واحدة من 10 دول في العالم تخلّصت من الفجوة الخطيرة في الفرق بين تعليم الأولاد والبنات، ووجدت 95 % من البنات أماكن لهن في المداس الابتدائية والإعدادية، وبلغت نسبة طلبة الجامعات حوالي 40 % من حجم الطلبة في التعليم العالي، واقتصرت 30 % من الكليات على البنات فقط.
وتنتهي الدراسة الصادرة من الإيسسكو على أن المرأة المسلمة واسعة الثقافة هي التي تسعى إلى إحداث التغيرات في أوضاع المرأة المسلمة، وتحقيق المساواة الكاملة في الحقوق بعد مشاركة المرأة في مختلف ميادين الحياة وعملها خارج المنزل، بالإضافة إلى ارتفاع مستواها الاجتماعي وبروزها في عالم الأعمال يشكلان واحدا من أبرز وأقوى العاملة في إحداث التغيير.
ولعلنا نجد أن دراسة الإيسسكو ترى أن ازدياد معدل نسبة العمالة من النساء، ودخول المرأة في مختلف مجالات الحياة وتساويها في الحقوق مثلها مثل الرجل، والبروز في عالم الأعمال هو التغيير المنشود للمجتمع الإسلامي.
إلا أنني أعارض وبشدّة هذه المقاييس التي تمجدها الإيسسكو كأساس لتطور المرأة، ونحن من دون شك لا نريد دورا