التوجّه نحو ضرورة سد حاجة الأمة في هذه الوظيفة الهامة ممن هو مؤهّل للقيام بها على أكمل وجه ممكن.
ومن أجل ذلك نورد وجهة نظر للدكتورة سامية منيسي حول رؤيتها لهذه المسألة، فلها تأصيل شرعي جميل ينبغي علينا أن نقف على محاوره، ونعمل على مناقشته حتى نوصل رؤية نموذج متعقّل في فهمه للواقع.
تقول الدكتورة سامية منيسي: (إن مسؤولية المرأة تجاه أبناءها تنحصر في حسن تربيتهم والقيام عليها بما يتلاءم مع واجبات الأمومة المنوطة بها، فالأم مدرسة يتعلم في أحضانها الطفل كل الصفات والسجايا التي ينبغي أن يتعلّمها، فهي مدرسة الحياة الأولى التي يشب الطفل بين أحضانها ويتعلم منها) .
إن الأم كما تؤكد الدكتورة سامية هي المحطة الأولى التي يتلقى منها الطفل بناء شخصيّته، ويتعلم منها أمور دينه، ومبادئ عقيدته، وتهذيب سلوكه، وتحسين أخلاقه، وهي التي تمنحه الحنان والمحبة التي هي بمثابة صلة الوصل لبناء شخصيّته.
ثم تؤكّد الدكتورة سامية على تبرير ضرورة قيام الأم بهذه الوظيفة، حيث تؤكّد على أن السبب في ذلك يرجع إلى أن الله قد اختصهن بالحمل، والولادة، والرضاعة، والعناية بالطفل في غالب الأحوال.
ومما لا شك فيه أن غرس الوازع الديني تلعب الأم فيه دورا رئيسا، كما أن حنان الأم له دور كبير لتنشئة الأطفال تنشئة سليمة، لا سيما وأنت ترى أغلب الأطفال الذين ينشئون في ظل تفكك أسري يعانون من سوء السلوك والتربية في غالب الأحوال [1] . (131)
وتؤكد الدكتورة سامية على أن الأصل في القيام بتربية الأولاد، والعناية بهم، وتنشئتهم تقع المسئولية فيه على المرأة، حيث تؤكد على ذلك بقولها: (فتربية الأبناء على فضائل الإسلام وآدابه له دور كبير على الأسرة والمجتمع بصفة عامة، ومسئولية النساء في هذا المضمار كبيرة وخطيرة، لذلك أوجز النبي(صلى الله وعليه وسلم) دور الأم في حديث رواه عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله وعليه وسلم) قال: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيّته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيّته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم
(1) منيسي - سامية، مسؤولية النساء تجاه الأمة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 107.