إلحادية، على نفس المنهج الذي سار عليه (كارل ماركس) وتلامذته بعد تسعة قرون من ظهور (القرامطة) ، فقد ثبت تاريخيًّا أنه لم يكن للقرامطة دين أو شعائر دينية، وقد أسلفنا أن (أبا طاهر) ضرب الكعبة ودكَّ أركانها ليجهز على المسلمين الذين سماهم كفَرة وعبَدة أحجار، وذكر (ابن الجزار) أن أحد أصحاب أبي طاهر دخل بيت الله الحرام وصاح بالموجودين فيه: أيها الحمير، إنكم تسجدون للحجارة وتطوفون حولها، وترقصون إكرامًا لها وتمسحون وجوهكم بها، وفقهاؤكم الذين تتفقَّهون عليهم لا يعلمونكم شيئًا خيرًا من هذا، فلم يبقَ لمحو هذه الخرافات إلا هذه السيوف، والسلام.
ومع هذا فقد شهد الرحالة الفارسي (ناصر خسرو) كما شهد مؤرخون آخرون: أن (القرامطة) كانوا متسامحين إلى أقصى حدود التسامح، فلا يمنعون أحدًا من إقامة الصلاة، أما هم فلا يقيمونها، وهذا يدل على أنهم أرادوا أن يتسللوا إلى قلوب الناس عن طريق إثارة الأحقاد الاقتصادية والاجتماعية فقط، حتى إذا بلغوا ما يطمحون إليه من قوة وتسلط، منعوا على الناس عباداتهم وهدموا مساجدهم، كما فعل (أبو طاهر) في البيت الحرام، وهذا ما يفعله اليوم وبالضبط دعاة الشيوعية والاشتراكية في العصر الحديث" [1] ."
وقال (أفلاطون) في جمهوريته (حوالي عام 380 قبل الميلاد) :"يجب أن يشتمل النظام على اشتراكية النساء والأولاد، فليس لأحد الحق بإنشاء أسرة مستقلة كما ليس له الحق بتربية الأولاد؛ لأن الجميع ملك الدولة وهي وحدها تشرف على تنشئة العضو الصالح كما تشرف على إنجاب النسل المختار".
(1) "من كتاب اشتراكيتهم وإسلامنا" (ص 13 - 19) .