فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 216

ورسالة، وشفرة، وأيقون. وبعد ذلك، نبرز مختلف الوظائف التي يؤديها كل عنصر على حدة. وتعني البنية طبيعة النص المقدماتي، وشكله، وصيغته، وجنسه، وبنائه التركيبي والخطابي. بينما تحيل الدلالة على مختلف المعاني والقضايا التي تحبل بها المقدمة مباشرة أو غير مباشرة. أما الوظيفة، فتشير إلى مختلف المقاصد الظاهرة والخفية التي تستهدفها المقدمة. أما المقصود بالقراءة السياقية أن نقرأ المقدمة في علاقة بالنص الرئيس، إما بطريقة أفقية، وإما بطريقة عمودية.

وعليه، فالمقاربة المناصية (paratextualite) أنسب منهجية لقراءة المقدمة وباقي العتبات الأخرى. فهي تنصب على مقاربة المقدمة في علاقتها مع النص. والنتائج التي تسعى إليها هذه المقاربة تبقى نسبية واحتمالية وتقريبية كذلك، ما دام اليقين غائبا حتى في العلوم الدقيقة والتجريبية. إن المقاربة في العلوم الإنسانية، وخاصة الأدبية منها، لا يمكن أن تصل إلى الحقيقة أو النتائج المطلقة. لذا، يبقى الافتراض أو الاحتمال هو سيد الموقف دائما نظرا لتعقد الظواهر الأدبية، وتميزها بطابعها الواعي والإنساني.

ومن هنا، تدرس المقاربة المناصية النص، أو العمل الأدبي، في تفاعله مع المقدمة، عبر العلاقات النصية والتناصية، وكذلك عبر التشابكات البنيوية والسيميوطيقية، حيث تنظر إلى المقدمة على أنها، بمفردها، خطاب أو نص مستقل، بموازاة نص آخر، والعلاقة الموجودة بينهما، هي علاقة العموم والخصوص، أو علاقة الكل والجزء، أو علاقة الإجمال والتفصيل. فلا بد للمحلل أن يحلل النص أو العمل على أنه بنية مستقلة في حد ذاتها، وينظر كذلك إلى المقدمة على أنها خطاب وصفي مستقل، يتطلب تحليلا دقيقا بنية، وتركيبا، ودلالة، وتداولا. ومن ثم، يحتاج التقديم إلى أدوات إجرائية جديدة، ومفاتيح أكثر كفاية ونجاعة لاستنطاقه باعتباره نصا أو خطابا مستقلا، يحوي دلالات النص، ويفسر نشأته، ويستكشف أطروحاته المرجعية، ويستعرض قضاياه التخييلية والحجاجية والواقعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت