فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 216

والتاريخية، والعلمية، والفلسفية ... واستثمار الشاهد الشعري والنثري والتجنيسي ... ومحاكاة القوالب الجاهزة للأنواع الصغرى والكبرى، والتهجين، والباروديا، والمحاكاة الساخرة.

ويتم الاستنساخ النصي كذلك بالتركيز على نوع من الإيهام بإنشائية تستلهم أصول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والشاهدات والرسائل، بالإضافة إلى تنويع القوالب التناصية، وتكسير الإيهام الروائي من خلال تداخل الأزمنة، وتنويع الضمائر، وتداخل المحكيات وتجاورها، واستكشاف اللعب بالرموز، ورصد العلامات الإحالية والمرجعية، واستدعاء المواقف والشخصيات.

إذًا، فخطاب المستنسخات هو بحث عن الكتابة في الكتابة، وكشف لجامع الأنواع، وإبراز لمكونات التخييل، وتبيان لمستضمرات الإبداع وخفاياه، وتحديد لمسوداته ومخطوطاته المنسية، بتذويب النصوص، وإماتتها تناصيا. [1]

وللمستنسخات النصية أهمية كبرى في بناء النص، وتوليده، وتحويله، وتمطيطه، وتحبيكه دراميا وحكائيا، باستعمال الكلمات- المفاتيح، والاستعانة بالمفاهيم الإحالية، وتوظيف العلامات السيميائية اللغوية والبصرية، والتوسل بالإشارات الانزياحية، والاسترشاد بالرموز الدالة. علاوة على إثراء النص بالمعرفة الدسمة والثقافة الذهنية التي تحتاج إلى متلق ذكي قادر على قراءة شفرة النص وسننه التناصي. ويعني هذا كله أن النص لم يعد كتابة إنشائية مجردة خالية من الفكر والأطروحات المعرفية والحقائق الثقافية، بل أصبح نصا غنيا يبني نفسه على أنقاض النصوص الأخرى، عبر المحاكاة الحرفية، أو الاستفادة الامتصاصية (الاستشهاد المدعم) ، أو عن طريق النقد والحوار (التناص التفاعلي) . وهذا ماجعل رولان بارت (R.BARTHES) ينفي وجود ملكية النص، أو الأبوة

(1) - انظر سعيد علوش: عنف المتخيل في أعمال حبيبي، المؤسسة الحديثة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، الطبعة الأول سنة 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت