وكان له صلى الله عليه وسلم فرس يقال له: البحر. اشتراه من تجار قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثا على ركبتيه، ومسح وجهه، وقال:"ما أنت إلا بحرًا". فسمي بحرًا، وكان كميتًا، وقيل: هو
الأدهم. انظر: إمتاع الأسماع 7/ 199. قال الأصمعي: يقال كان واسع الجري، أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة: وكان بعد ذلك لا يجارى. وكان له صلى الله عليه وسلم أيضًا فرس يقال له المندوب، المندوب: من ندبه فانتدب؛ أي دعاه فأجاب. وهو فرس أبي طلحة زيد بن سهل رضي الله
عنه، فعن أنس الله عنه قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه من أبي طلحة يقال له المندوب، فركب، فلما رجع قال:"ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحرًا". متفق عليه. يقول الحافظ العراقي في ذكر أفراسه عليه الصلاة والسلام:
سَكْبٌ لِزَازٌ ظَرِبٌ وَسَبْحَهْ = مُرتَجزٌ
وَردٌ لَحِيفٌ سَبْعَهْ وَلَيْسَ فِيها عِنْدَهمْ مِنْ خُلْفِ = والخُلْفُ فِي مَلاوحٍ وَالطُّرْفِ كَذاكَ ضِرسٌ وشَحَا مَنْدُوبُ = مِرْوَاحُ بَحْرٌ أدْهَمٌ نَجِيبُ أَبْلَقُ مَعْ مُرْتَجِلٍ مَعْ يَعْسُوبْ = سَرْحَانَ وَالعُقَالِ سِجلِ يَعْبُوبْ دوابه صلى الله عليه وسلم: كان للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس، وعاشت إلى زمن معاوية. وكانت بعد النبي الله عليه وسلم عند عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فشهد عليها يوم النهروان، وقاتل عليها الخوارج. ثم كانت بعده عند عبد الله بن جعفر، فكان يجش أو يدق لها الشعير، وقد ذهبت أسنانها. كما كان له بغلة تسمَّى فضة، أهداها له فروة الجذامي. كما كان له حمار يركبه يقال له: عفير. أما ناقته، فكانت تسمى القصواء، وهي التي هاجر عليها، كما
كان له ناقتان أخريان تسميان العضباء والجدعاء، وكانت ناقته العضباء لا تُسْبَق، حتى جاء أعرابي على قعود القعود: القوي إلى أن يصير في السنة السادسة. له فسبقها. عن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة. رواه البخاري. الله عنه قال: كنت رِدْفَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم على حمار له، يقال رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء