يركزون على تحليل الأسلوب الذي يتصرف به الفاعلون الأفراد أو يتفاعلون به فيما بينهم من جهة. وفيما بينهم وبين المجتمع من جهة أخرى.
ويشار إلى فيبر في أكثر الأحيان باعتباره أول الداعين إلى تبني منظور الفعل الاجتماعي. فرغم أنه اعترف بأهمية البنى الاجتماعية مثل الطبقات والأحزاب السياسية واصحاب المكانة وآخرين، فإنه اعتقد في الوقت نفسه أن الأفعال الاجتماعية التي يقوم بها الأفراد هي التي تخلق مثل هذه البنى. وقد جرى في وقت لاحق تطوير هذا الموقف بصورة منهجية في أوساط المدرسة التفاعلية الرمزية التي برزت وشاعت في الولايات المتحدة بصورة خاصة. وتأثرت هذه المدرسة بصورة غير مباشرة بأفكار ماكس فيبر غير أن أصولها المباشرة كانت في أعمال الفيلسوف الأمريكي جورج هربرت ميد (1863 - 1931 م) ." [1] "
ويعني هذا أن علم الاجتماع - حسب ماكس فيبر- هو دراسة التفاعل الاجتماعي بين الأفراد داخل المجتمع، وكيف يعطي الناس فهما ذاتيا للعالم، وكيف يوجهون سلوكهم في إطار هذا النوع من الفهم. أي: فهم نوايا هذا الفعل الاجتماعي وأسبابه. ويعني هذا أن منهجه قائم على الفهم بدل التفسير السببي أو العلي، كما نجد ذلك عند الوضعيين الذين ينتمون إلى المدرسة الدوركايمية. ويعني هذا حضور الذات المؤولة في الفعل الاجتماعي. ولايمكن فهم هذا الفعل السلوكي إلا في سياق تاريخي معين. ولايمكن فهم هذا السلوك الاجتماعي إلا ضمن ثقافة معينة مرتبطة بمجموعة من القيم المتعارف عليها.
(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص: 76.