فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 212

المجتمع الإنساني بالكائن الحي، حتى أصبحت صحة المجتمع مرادفة للنظام، ومرضه مرادفا للصراع. لقد حاول الاتجاه البنائي الوظيفي بكل جهة أن يلغي فكرة وجود تناقضات داخل الأنساق الاجتماعية، ولما بات ذلك من المستحيل وغير المقنع، نظرا إلى عدم القدرة على إغفاله في واقع الحياة، تبنى الكثير من أصحاب هذا الاتجاه مبدأ وجوده على أنه حالة استثنائية تعبر عن مرض اجتماعي، مع التأكيد أن التوازن والتكامل هما الحالة الطبيعية التي تمثل النموذج الأمثل للنظام." [1] "

ومن هنا، يدافع هذا الاتجاه عن القيم البورجوازية وتوجهات الرأسمالية المحافظة. وفي هذا، يقول رايت ميلز:"لقد حول بارسونز المجتمع بأسره إلى مجرد قيم ومعايير، أو إلى رموز مجردة توجد مستقلة عن البشر، وتفرض عليهم سلطانها، وأغفل تماما الأساس الاقتصادي والسياسي للمجتمع، وعبر بوضوح عن انحيازه الإيديولوجي للطبقة الحاكمة. والإنسان عنده غير قادر على تغيير هذه الأنساق القيمية، ولكن عليه أن يخضع لها ويتكيف معها." [2]

ويضيف:"إن تأكيد بارسونز على فكرة التوازن عن طريق الخضوع للمعايير السائدة والمشتركة بين الناس، إنما هو تحذير من أي تمرد أو محاولة لتغيير الأوضاع القائمة" [3] .

ومن ثم، فبارسونز مفكر اجتماعي محافظ، يبحث عن استقرار مجتمعي مفوض ومبارك من الله. وفي هذا، يقول بوبوف:"يقرر بارسونز أن بواعث وأهداف الأفعال الاجتماعية لاتحددها الأسباب المادية، بل تحددها سيكولوجية الأفراد بوصفهم ممثلين يقومون بأدوار محددة لهم من قبل، تحددها القيم التي يعتبرونها مطلقة وأبدية، لأن مصدرها هو مجال غير"

(1) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، ص: 209.

(2) - سمير نعيم أحمد: النظرية في علم الاجتماع (دراسة نقدية) ،دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الخامسة، 1985 م، ص: 210.

(3) - سمير نعيم أحمد: النظرية في علم الاجتماع (دراسة نقدية) ، ص: 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت