ومعايشة حقيقية للفاعل من جهة ثانية، ومشاركته في بناء عوالمه الموضوعية والواقعية من جهة ثالثة. لذا، لابد من التغلغل إلى عالم الفرد لفهم المعنى الذي يلصقه على عالمه من أجل فهمه جيدا، وتأويل فعله وسلوكه حسب الظروف الظاهرة والحيثيات التي يوجد فيها هذا الفعل، والبحث عن العلاقة التفاعلية الموجودة بين الذات والموضوع. ويخضع هذا التعامل كله لمبدأين أساسيين هما: الموضوعية العلمية والحياد الأخلاقي، بعدم إصدار أحكام القيمة، والابتعاد- قدر الإمكان- عن الاعتقادات والآراء الشخصية.
أما المبدأ المنهجي الثالث، فيقوم على التفسير السببي والعلي كربط الفعل ببنية المجتمع، أو تفسير الظواهر المجتمعية تفسيرا ترابطيا وسببيا.
هذا، ويتسم علم الاجتماع بعدة خصائص ومميزات:
(يعتمد علم الاجتماع على الملاحظة الوصفية والتجريبية والميدانية، والاستعانة بآلية المعايشة بغية بناء الحقائق الاجتماعية، وفهم الوقائع والظواهر الإنسانية والمجتمعية، والابتعاد عن المقاربات الفلسفية والميتافيزيقية التي تعيق تطور المعرفة الإنسانية وتقدمها وازدهارها، واستبدال التأمل الفلسفي بالتفسير العلمي والاستقراء السببي والعلي والوضعي.
(علم الاجتماع علم تراكمي، إذ تبنى كل نظرية جديدة على النظريات السابقة في مجال السوسيولوجيا. ومن ثم، فهناك استمرارية وتطور وتراكم وقطائع إبستمولوجية في عملية التصحيح والتعديل والتطوير.
(علم الاجتماع ليس علما أخلاقيا أو قيميا، فهو لايعنى بالحكم على المجتمع من الناحية الأخلاقية أو يحكم على الأفعال الاجتماعية بالخير أوالشر، فهو علم محايد