والشخص المتذوق. وفي هذا، يقول دافيد كارتر:"وخلافا للشكلانيين الروس السابقين، لم ينظر موكاروفسكي للمجسم أو الشيء الذي كان يعالجه العمل الأدبي على أنه ذو أهمية ثانوية. في الواقع، أكد موكاروفسكي على التوتر الديناميكي بين الأدب والمجتمع في إنشاء أو خلق الأدب. كما رأى بأن للمجسم أو الشيء وظائف عديدة. وغالبا ما تكون الوظيفة الجمالية واحدة فقط، من الوظائف الكثيرة. وثمة مثال بسيط وواضح هو أن الكنيسة يمكن أن تعد مكانا للعبادة وعملا فنيا في آن واحد. ويمكن أن يكون خطاب ما بلاغة سياسية أو قانونية، وأيضا عملا فنيا. (ويمكن القول جدلا إن هذا هو الحال في العديد من خطابات ونستون تشرشل، وبالتأكيد في خطابات عديدة في مسرحية شكسبير(يوليوس قيصر ) ) ، وما يمكن أن يعد فنا يتغير في علاقته الوثيقة بأذواق وتفضيلات مجتمع معين. في كتابه: (الوظيفة الجمالية، المعيار والقيمة كحقائق اجتماعية) (1936 م) ، يناقش موكاروفسكي بأن الوظيفة الجمالية لايمكن أن توجد بمعزل عن مكانها وزمانها، ولا توجد دون النظر إلى الشخص الذي يقيمها. فقد ميز بين الشيء المادي، الكتاب الفعلي أو غيرها من الأشياء الملموسة، والشيء الجمالي الذي لايمكن أن يوجد إلا في عقل الشخص الذي يفسر ذلك الشيء المادي." [1]
ويعني هذا أن الوظيفة الجمالية تتعدى ماهو حسي ومادي إلى ماهو فني وذوقي، ولايمكن تصورها منعزلة عن سياقها الزمكاني والشخص الذي يقومها.
أضف إلى ذلك فموكاروفسكي هو أول من ربط الجمالية بالبنيوية والسيميائيات. أي: أرسى دعائم الجمالية البنيوية على أسس علمية وموضوعية. وقد بين أن البنية الجمالية طاقة ودينامية فعالة، ولها وظيفة سياقية واستعمالية ضمن موقع ما. بمعنى أن الوظيفة الجمالية لايمكن دراستها إلا من خلال تجلياتها وأبنيتها الهيكلية ووظيفتها داخل سياق مجتمعي ما.
(1) - دافيد كارتر: نفسه، ص:34 - 35.