فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 150

ومنها: أن المراد حُكم المساجد فقط، وأنه لا تُشدُّ الرِّحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة؛ وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب، أو طلب علم، أو تجارة، أو نزهة، فلا يدخل في النهي، ويؤيِّده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب، ... قال: سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي ) )، وشهر حَسَنُ الحديث وإن كان فيه بعض الضعف [1] .

ومنها: أن المراد: قصدها بالاعتكاف، فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه قال: لا يعتكف في غيرها، وهو أخص من الذي قبله، ولم أرَ عليه دليلًا [2] ..."."

إلى أن قال:

"قال الكرماني: وقع في هذه المسألة في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة، وصنف فيها رسائل من الطرفين."

(1) قال العلامة الألباني - رحمه الله - في"أحكام الجنائز"ص 228:

"قلت: لقد تساهل الحافظ - رحمه الله - في قوله في شهر: إنه حسن الحديث، مع أنه قال فيه في"التقريب":"كثير الأوهام"كما سبق، ومن المعلوم أن من كان كذلك فحديثُه ضعيف لا يُحتج به، كما قرره الحافظ نفسه في"شرح النخبة"، ثم هبْ أنه حسن الحديث، فإنما يكون كذلك عند عدم المخالفة، أما وهو قد خالف جميع الرواة الذين روَوُا الحديث عن أبي سعيد، والآخرين الذين رووه عن غيره من الصحابة كما تقدم بيانه، فكيف يكون حسن الحديث مع هذه المخالفة؟! بل هو منكر الحديث في مثل هذه الحالة، دون أي شك أو ريب."

أضفْ إلى ذلك أن قوله في الحديث (( إلى مسجد ) )مما لم يثبت عن شهر نفسِه؛ فقد ذكرها عنه عبدالحميد، ولم يذكرها عنه ليث بن أبي سليم، وهذه الرواية عنه أرجح؛ لموافقتها لروايات الثقات كما عرَفت.

وأيضًا فإن المتأمل في حديثه يجد فيه دليلًا آخر على بطلان ذِكر هذه الزيادة فيه، وهو قوله: إن أبا سعيد الخدري احتج بالحديث على شهر لذَهابه إلى الطور، فلو كان فيه هذه الزيادة التي تخص حكمه بالمساجد دون سائر المواضع الفاضلة، لما جاز لأبي سعيد - رضي الله عنه - أن يحتج به عليه؛ لأن الطور ليس مسجدًا، وإنما هو الجبل المقدس الذي كلَّم الله - تعالى - موسى عليه، فلا يشمله الحديث لو كانت الزيادة ثابتة فيه، ولكان استدلال أبي سعيد به والحالةُ هذه وهمًا، لا يعقل أن يسكت عنه شهر ومن كان معه، فكلُّ هذا يؤكِّد بطلان هذه الزيادة، وأنها لا أصل لها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

فثبت مما تقدَّم أنه لا دليل يخصص الحديث بالمساجد، فالواجب البقاء على عمومه الذي ذهب إليه أبو محمد الجويني ومن ذكر معه، وهو الحق"اهـ."

(2) وقد رد الحافظ نفسه هذا الوجه؛ فلا حاجة للتعرض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت