العقيدة، تُقَدَّر بثمانية وستِّين مؤلَّفًا، تُوفِّي سنة 324 هـ، ودُفِن ببغداد، ونودي على جنازته:"اليوم مات ناصِرُ السُّنَّة".
وقد نازع أكثرُ الأشاعرة في صِحَّة كتاب"الإبانة"المنسوب إلى إمامهم؛ لأنَّ إثبات توبة أبي الحسن وأوبته إلى منهج السَّلَف، فيه تدميرُ ما هم عليه من الفساد والخِذْلان، إلاَّ أن عددًا كبيرًا من المُؤرِّخين وأهل العلم قد أكَّدوا هذه التَّوبة، وأثبتوا هذه الأوبة، ومنهم:
-الحافظ ابن عَساكِر - رحمه الله - حيثُ إنَّ له مُصنَّفًا قام فيه بالدِّفاع عن أبي الحسن الأشعري وعقيدته، وزَيَّف كلَّ ما قيل في عقيدته، وأثبت رُجوعه - رحمه الله - عن الاعتزال، وكذا رجوعه عن المذهب الذي يُنْسَب إليه حاليًّا.
-أبو العبَّاس بنُ خَلِّكان: المُتوفَّى سنة 681 هـ، في كتابه:"وَفَيَات الأعيان".
-الحافظ ابن كثير: المُتوفَّى سنة 774 هـ، في كتابه:"البداية والنِّهاية".
-الحافظ الذَّهبي: في كتاب:"العلو للعلي الغفار".
وبعد وفاة أبي الحسن الأشعري، وعلى يد أئمَّة المذهب وواضِعي أصوله وأركانه، أَخَذ المذهب الأشعريُّ أكثَرَ من طور، تعدَّدَت فيها اجتهاداتُهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، من أبرز مظاهر ذلك التطوُّر:
-القُرْب من أَهْل الكلام والاعتزال.
-الدُّخول في التَّصوُّف، والْتِصاق المذهب الأشعري به.
-الدُّخول في الفلسفة، وجعلها جُزءًا من المذهب، فجَنَحوا عن قصد إمامهم، الذي قصد إقامة مذهب وسط بين أهل الاعتزال وأهل السُّنَّة.
قال مُحبُّ الدِّين الخطيب في تعليقه على كتاب:"المنتقى" [1] :
"أمَّا"الأشعرية"اسم المذهب المَنْسوب إلى أبي الحسن الأشعري في علم الكلام، فكما أنَّه لا يمثِّل الأشعريَّ ما كان عليه في طَوْر اعتزاله، فإنَّه ليس من الإنصاف أن تُلْصَق به الأشعرية بعد أنْ رجَع إلى عقيدة السَّلَف التي أراد أن يَلْقَى الله بها، بل إنَّ المذهب الأشعريَّ المنسوب إليه إنما يُنْسَب إلى ما كان عليه ابن كلاب البصْري المُتَوفَّى سنة 240 هـ، كما أوضح ذلك تَقِيُّ الدِّين"
(1) وهو مختصر كتاب:"منهاج السُّنَّة النبوية"لشيخ الإسلام ابن تيميَّة، اختصره الحافظ شمس الدِّين الذهبيُّ - رحمه الله.